@ 161 عليهم وأفتى بما يستحقونه ويوجبه عليهم الشرع حال بينه وبينهم حوائل منها عدم اعتياد مثل هذه البلاد لمثل سفك دماء المتزندقين ومنها عدم نفوذ أفهام المنفذين لأحكام الشرع حتى يعرفوا الدقائق الكفرية الموجبة للخروج من الإسلام القاضية بسفك دم من صدرت عنه وكيف يفهم ذلك غالب القضاة وهم يعجزون عن فهم شروط الوضوء وفرائضه وسننه بل يقصرون عن فهم مباحث أبواب قضاء الحاجة فهل تراهم يفهمون ما يقوله لهم المفتي بسفك دم المتزندق من أنه كفر بكذا استحق سفك دمه بكذا
هيهات هيهات فإنهم أبلد من ذاك وأسوأ فهما من البلوغ إليه
ومنها وهو أعظمها ما عرفناك به من تظهرهم بالرفض وادعائهم أنهم لم يصابوا بذنب سواه ولا نالهم ما نالهم إلا بسببه فإن هذه الدعوى سريعة النفاق تدخل إلى أذهان غالب الناس وتقبلها عقولهم بأيسر عمل للاشتراك في الجنس وإن لم يكن على التواطئ بل على التشكيك وكفاك من شر سماعه
وبعد هذا فإني أرجو الله عز وجل أن يمكن منهم فتجري عليهم الأحكام الشرعية وينفذ فيهم ما يقتضيه مر الحق ونص الدليل وقد علم الله سبحانه أني أجد من الحسرة والتلهف ما لا يقادر قدره ولا يمكن التعبير عنه لأنه ليس بتغاض عن مبتدع ولا بمجرد سكوت عن انتهاك حرمة من حرمات الشرع بل هو سكوت عن الكفر وإغماض عن متظهر بالزندقة يتكلم فيما بملء فيه ويبدي منها ما تبكي له عيون الإسلام وأهله فتارة يتهاون بالقرآن وتارة يتهاون بالأنبياء وتارة يتهاون بحملة الدين وحينا يزري على علماء المسلمين ولكن بعبارات لا يفهمها المقصرون ورموز لا يهتدي إليها المشتغلون بأبواب الفقه مع خلط تلك العبارات بشيء من الرفض يفهمه المقصر والكامل فإذا نظره المقصرون في كلامهم لم يفهموا منه إلا ما فيه من الرفض ولا يفهمون شيئا مما عداه
وإذا أخبرهم العالم بما اشتمل عليه ذلك الكلام من الكفر والزندقة لم تقبله