تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 160 دخول مثل هؤلاء الذين دنسوا عرض العلم وجهموا وجهه وأهانوا شرفه من أعظم المصائب التي أصابت أهله وأكبر المحن التي امتحن بها حملته فإنه يسمعهم السامع يثلبون أعراض الأحياء والأموات من المشهورين بالعلم الذين قد اشتهرت مصنفاتهم وانتشرت معارفهم فيزهد في العلم ويخاف من أن يعرض نفسه للوقيعة من مثل هؤلاء الجهلة وعلى أنهم لا يعرفون شيئا إلا ما ذكرت لك ولا يفهمون علما من العلوم لا بالكنة ولا بالوجه فما أحق هؤلاء بالمنع لهم عن مجالس العلم والأخذ على أيديهم من الدخول في مداخل أهله والتشبه بهم في شيء من الأمور وإلزامهم بملازمة حرف آبائهم وصناعات أهلهم والوقوف في الأسواق لمباشرة الأعمال التي يباشرها سلفهم فليس في مفارقتهم لها إلا ما جلبوه من الشر على العلم وأهله

ولكنهم قد تحذلقوا وجعلوا لأنفسهم حصنا حصينا وسورا منيعا فتظهروا بشيء من الرفض وتلبسوا بثيابه فإذا أراد من له غيرة على العلم المعاقبة لهم وإعزاز دين الإسلام بإهانتهم قالوا للعامة إنهم أصيبوا بسبب التشيع وأهينوا بما اختاروه لأنفسهم من محبة أهل البيت رضي الله عنهم

وقد علم الله وكل من له فهم أنهم ليسوا من ذلك في قبيل ولا دبير بل ليس عندهم إلا التهاون بالشريعة الإسلامية والتلاعب بالدين والطعن على الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه فضلا عن غيرهم من المتمسكين بالشرع

وكل عارف إذا سمع كلامهم وتدبر أبحاثهم يتضوع له منها روائح الزندقة بل قد يقف على ما هو صريح الكفر الذي لا يبقى معه ريب

ولقد كان القضاة من أهل المذاهب في البلاد الشامية والمصرية والرومية والمغربية وغيرها يحكمون بإراقة دم من ظهر منه دون ما يظهر من هؤلاء حسبما تحكيه كتب التاريخ وقد أصابوا أصاب الله بهم فإعزاز دين الله هو في الانتقام من أعدائه المتنقصين به

وما يصنع العالم في مثل أرضنا هذه في مثل هؤلاء المخذولين فإنه إن قام

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٦٠