@ 162 أفهامهم لأمرين
أحدهما الجهل بالعلوم التي يتوصلون بها إلى فهم ذلك
والثاني اعتقادهم أن ذلك المتكلم شيعي وأن هذا العالم الذي أنكره إنما قام عليه لأجل الشيعة لكونهم يعتقدون في كل من اشتغل بعلوم الاجتهاد أنه يخالف الشيعة طبيعة راسخة فيهم وأمر ورثوه عن أسلافهم وداء قبلوه من كل مخذول ومحنة تعاظم بسببها البلاء على الشريعة وعلى أهلها
فبهذه الأسباب علمت أن قيامي عليهم لا يجدى إلا ثوران فتنة وظهور محنة وقد يكون سببا لتظهرهم بزيادة على ما يتظهرون به من تلك الأمور الفظيعة والكفريات الشنيعة
اللهم إني أشهدك وأنت خير الشاهدين أني أول حاكم بسفك دم من صدر منه ذلك وأول مفت بقتل من فعل شيئا منه أو قال به عند أول بارقة من بوارق العدل وفي إخفاء رائحة من روائح الإنصاف
ولست أقول أن جميع من أشرت إليهم هم على الصفة التي ذكرتها الموجبة لإراقة الدم وإزهاق الروح بل يتظهر بذلك بعض مخذوليهم ويشتغل به أناس من شياطينهم والبقية وإن كانوا بما يصدر منهم نقمة على العلم وأهله فإنهم ينفرون الناس عن علم الشرع ويهونونه في صدورهم ويستصغرون علوم الدين بأسرها ويجذبون من يطمعون فيه إلى جهالاتهم وضلالاتهم فهم مستحقون للحيلولة بينهم وبين كل سبب يتوصلون به إلى العلم على كل تقدير كما أشرنا إليه سابقا مع إنزال بعض ما فيه إهانة لهم بهم ومسهم بسوط إذلال ليكون في ذلك إعزاز للدين ورفع لمناره وغسل لما قد لوثوا به أهله من القدر الذي يلقونه عليهم وينجسونهم به
والله المرجو فعنده الخير كله وهو أغير على دينه وهو أكرم عليه من أن يهان أو يضام أهله
وفيهم أفراد قليلون يصلحون بتعلم العلم ويتشبهون بأهله ويجرون على