@ 120 إليها المسائل الفروعية ويرجع إليها عند تعارض الأدلة ويعمل بها في كثير من المباحث زاعما أنها من أصول الفقه ذاهلا عن كونها من علم الرأي ولو علم بذلك لم يقع فيه ولا ركن إليه فيكون هذا وأمثاله قد وقعوا في التعصب وفارقوا مسلك الإنصاف ورجعوا إلى علم الرأي وهم لا يشعرون بشيء من ذلك ولا يفطنون به بل يعتقدون أنهم متشبثون بالحق متمسكون بالدليل واقفون على الإنصاف خارجون عن التعصب
وقل من يسلم من هذه الدقيقة وينجو من غبار هذه الأعاصير بل هم أقل من القليل وما أخطر ذلك وأعظم ضرره وأشد تأثيره وأكثر وقوعه وأسرع نفاقه على أهل الإنصاف وأرباب الاجتهاد
فإن قلت إذا كان هذا السبب كما زعمت من الغموض والدقة ووقوع كثير من المنصفين فيه وهم لا يشعرون فما أحقه بالبيان وأولاه بالإيضاح وأجرده بالكشف حتى يتخلص عنه الواقعون فيه وينجوا منه المتهافتون إليه
قلت اعلم أن ما كان من أصول الفقه راجعا إلى لغة العرب رجوعا ظاهرا مكشوفا كبناء العام على الخاص وحمل المطلق على المقيد ورد المجمل إلى المبين وما يقتضيه الأمر والنهي ونحو هذه الأمور فالواجب على المجتهد أن يبحث عن مواقع الألفاظ العربية وموارد كلام أهلها وما كانوا عليه في مثل ذلك فما وافقه فهو الأحق بالقبول والأولى بالرجوع إليه
فإذا اختلف أهل الأصول في شيء من هذه المباحث كان الحق بيد من هو أسعد بلغة العرب هذا على فرض عدم وجود دليل شرعي يدل على ذلك فإن وجد فهو المقدر على كل شيء
وإذا أردت الزيادة في البيان والتكثر من الإيضاح بضرب من التمثيل وطرق من التصوير فاعلم أنه قد وقع الخلاف في أنه هل يبنى العام على الخاص مطلقا أو مشروطا بشرط أن يكون الخاص متأخرا