تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 119

فكان هذا الصنع منهم يحملني على مجاوبتهم بما لا يعجبني بعد الصحو من سكر الحداثة والقيام من رقدة الشباب لا لكونه غير حق أو ليس بصواب بل لكون فيه من سهام الملام وصوارم الخصام ما لا يناسب هذا المقام

فإذا كان هذا في المشتركين في التدريس والأفتى وهما خارجان عن مناصب الدنيا لأنهما في ديارنا لا يقابلان بشيء من الدنيا لا من سلطان ولا من غيره من نوع الإنسان فما بالك بالرئاسات التي لها مدخل في الدين والدنيا أو التي هي خاصة بالدنيا متمحضة لها فإنه لا شك أن التنافس بين أهلها أهم من الرئاسات الدينية المحضة التي لم تشب بشيء من شوائب الدنيا

فينبغي للمنصف أن لا يغفل عن هذا السبب فإن النفس قد تنقبض عن كلام من كان منافسا في رتبة معارضا في فضيلة وإن كان حقا وقد يحصل مع الناظر فيه زيادة على مجرد الانقباض فيتكلم بلسانه أو يحرر بقلمه ما فيه معارضة للحق ودفع للصواب فيكون مؤثرا لحمية الجاهلية وعصبية الطاغوت على الشريعة المطهرة وكفى بهذا فإنه من الخذلان البين نسأل الله الهداية إلى سبيل الرشاد

| التباس ما هو من الرأي البحث بشيء من العلوم التي هي مواد الاجتهاد

ومن أسباب التعصب الحائلة بين من أصيب بها وبين المتمسك بالإنصاف التباس ما هو من الرأي البحث بشيء من العلوم التي هي مواد الاجتهاد

وكثيرا ما يقع ذلك في أصول الفقه فإنه قد اختلط فيها المعروف بالمنكر والصحيح بالفاسد والجيد بالرديء فربما يتكلم أهل العلم على مسائل من مسائل الرأي ويحررونها ويقررونها وليست منه في شي ولا تعلق لها به بوجه فيأتي الطالب لهذا العلم إلى تلك المسائل فيعتقد أنها منه فيرد

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١١٩