@ 121 ووقع الخلاف في أنه هل يحمل المطلق على المقيد مع اختلاف السبب أم لا
ووقع الخلاف في معنى الأمر الحقيقي هل هو الوجوب أم غيره
ووقع الخلاف في معنى النهي الحقيقي هل هو التحريم أو غيره
فإذا أردت الوقوف على الحق في بحث من هذه الأبحاث فانظر في اللغة العربية واعمل على ما هو موافق لها مطابق لما كان عليه أهلها واجتنب ما خالفها فإن وجدت ما يدل على ذلك من أدلة الشرع كما تقف عليه في الأدلة الشرعية من كون الأمر يفيد الوجوب والنهي يفيد التحريم فالمسألة أصولية لكونها قاعدة كلية شرعية لكون دليلها شرعيا كما أن ما يستفاد من اللغة من القواعد الكلية أصولية لغوية
فهذه المباحث وما يشابهها من مسائل النسخ ومسائل المفهوم والمنطوق الراجعة إلى لغة العرب المستفادة منها على وجه يكون قاعدة كلية هي مسائل الأصول والمرجع لها الذي يعرف به راجحها من مرجوحها هو العلم الذي هي مستفادة منه مأخوذة من موارده ومصادره
وأما مباحث القياس فغالبها من بحث الرأي الذي لا يرجع إلى شيء مما تقوم به الحجة وبيان ذلك أنهم جعلوا للعلة مسالك عشرة لا تقوم الحجة بشيء منها إلا ما كان راجعا إلى الشرع كمسلك النص على العلة أو ما كان معلوما من لغة العرب كالإلحاق بمسلك إلغاء الفارق وكذلك قياس الأولى المسمى عند البعض بفحوى الخطاب
وأما المباحث التي يذكرها أهل الأصول في مقاصده كما فعلوه في مقصد الكتاب ومقصد السنة والإجماع فما كان من تلك المباحث الكلية مستفادا من أدلة الشرع فهو أصولي شرعي وما كان مستفادا من مباحث اللغة فهو أصولي لغوي وما كان مستفادا من غير هذين فهو من علم الرأي الذي