تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 112 إليه علماء الإسلام فإذا جد في ذلك فقد انفتحت منه أبواب الهداية ولاحت عليه أنوار التوفيق ثم إذا تأهل واستعد لفهم الحجة سلك معه المسلك الأول

ومن كان لا يهتدي إلى طلب تلك العلوم بوجه من الوجوه فأقرب ما يسلكه العالم معه هو أن ينظر إلى من قال من أهل العلم الذين يعتقدهم ذلك المقصر بما قامت عليه الأدلة وأوجب سلوكه الإنصاف فيقول له إن قول العالم الفلاني قوم راجح لقيام الأدلة عليه ثم يصنع معه هذا الصنع في المسائل التي يعتقدها تقليدا ويجمد عليها قصورا فإن انتفع بذلك فهو المطلوب

وإن لم ينتفع فأقل الأحوال السلامة من معرته والخلوص من شره

وأما العامة الذين لم يتعلقوا بشيء من علم الرأي فهم أسرع الناس انقيادا وأقربهم إلى القبول إن سلموا من بلايا ما يلقيه إليهم المتعصبون

وبالجملة فالعالم المتصدي للإرشاد المتصدي للهداية لا يخفى عليه ما يصلح من الكلام مع من يتكلم معه

فهذا هو الذي أردته من نشر حجج الله وإرشاد العباد إليها وقد قدمته بأبسط من هذا وإنما كررته هنا لقصد دفع ما سبق من السؤال

| عود إلى أسباب التعصب الاستناد إلى قواعد ظنية

ومن جملة أسباب التعصب التي لا يشعر بها كثير من المشتغلين بالعلوم ما يذكره كثير من المصنفين من أنه يرد ما خالف القواعد المقررة

فإن من لا عناية له بالبحث يسمع هذه المقالة ويرى ما صنعه كثير من المصنفين من رد الأدلة من الكتاب والسنة إذا خالف تلك القاعدة فيظن أنها في اللوح المحفوظ فإذا كشفها وجدها في الغاب كلمة تكلم بها بعض من يعتقده الناس من أهل العلم الذين قد صاروا تحت أطباق الثرى لا مستند لها إلا محض الرأي وبحت ما يدعى من دلالة العقل

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١١٢