@ 113
وكثيرا ما تجد في علم الكلام الذي يسمونه أصول الدين قاعدة قد تقررت بينهم واشتهرت وتلقنها الآخر من الأول وخطوها جسرا يدفعون بها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فإذا كشفت عنها وجدتها في الأصل كلمة قالها بعض حكماء الكلام زاعما أنه يقتضي ذلك العقل ويستحسنه
وليس إلا مجرد الدعوى على العقل وهو عنه برئ فإنه لم يقض بذلك العقل الذي خلقه الله في عباده بل قضى به عقل قد تدنس بالبدع وتكدر بالتعصب وابتلى بالجهل بما جاء به الشرع وجاء بعده من هو أشد بلاء منه واسخف عقلا وأقل علما وأبعد عن الشرع فجعل ذلك قاعدة عقلية ضرورية فدفع بها جميع ما جاء عن الشارع عرف هذا من عرفه وجهله من جهله ومن لم يعرف هذا فليتهم نفسه فيا لله العجيب من مزية يفتريها على العقل بعض من حرم علم الشرع ثم يأتي من بعده فيجعلها أصولا مقررة وقواعد محررة ويؤثرها على قول الله عز وجل وقول الأنبياء
وهكذا تجد في علم أصول الفقه قاعدة قد أخذها الآخر عن الأول وتلقنها الخلف عن السلف وبنوا عليها القناطر وجعلوها إماما لأدلة الكتاب والسنة يجيزون ما أجازته ويردون ما ردته وليست من قواعد اللغة الكلية ولا من القوانين الشرعية بل لا يستند لها إلا الخيال المختل والظن الفاسد والرأي البحت ومع هذا فهم يزعمون أن هذا العلم لا تقبل فيه إلا الأدلة القطعية دعوى ظاهرة البطلان واضحة الفساد فإن غالبها لا يوجد عليه دليل من الآحاد صحيح ولا حسن بل لا يوجد أحادي ضعيف وغالب ما يوجد الموضوعات التي لا يمترى من له حظ من العلم في كذبها كاستدلالهم بمثل حكمي على الواحد حكمي على الجماعة وبمثل نحن نحكم بالظاهر ونحو هذه الأكاذيب
فالمغرور من اغتر بهذه الدلس والمخدوع من خدع بها وترقى بها من