@ 111 من كان من السلف دون من تبعهم من الخلف ولا قصر فضله بما شرعه لجميع عباده على أهل عصر دون عصر أو أهل قطر دون قطر أو أهل بطن دون بطن فالفهم الذي خلقه للسلف خلق مثله للخلف والعقل الذي ركبه في الأموات ركب مثله في الأحياء والكتاب والسنة موجودان في الأزمنة المتأخرة كما كانا في الأزمنة المتقدمة والتعبد بهما لمن لحق كالتعبد لمن مضى وعلم لغة العرب موجود في الدفاتر عند المتأخرين على وجه لا يشذ منه شئ بعد أن كان المتقدمون بأخذونه عن الرواة حرفا حرفا ويستفيدون من أربابه كلمة كلمة وكذلك تفسير الكتاب العزيز موجود في التفاسير التي دونها السلف للخلف بعد أن كان الواحد منهم يرحل في تفسير آية من كتاب الله إلى الأقطار الشاسعة وكذلك الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودة في الدفاتر التي جمعها الأول للآخر بعد أن كان الواحد منهم يرحل في طلب الحديث الواحد إلى البلاد البعيدة وهكذا جميع العلوم التي يستعان بها على فهم الكتاب والسنة
فالوقوف على الحق والاطلاع على ما شرعه الله لعباده قد سهله الله على المتأخرين ويسره على وجه لا يحتاجون فيه من العناية والتعب إلا بعض ما كان يحتاجه من قبلهم وقد قدمنا الإشارة إلى هذا المعنى
ثم أن هذا العالم يوضح لمن يأخذ عنه العلم في كل بحث ما يقتضيه الدليل ويوجبه الإنصاف وهو وإن أبى ذلك في الابتداء فلا بد أن يؤثر ذلك البيان في طبعه قبولا وفي فطرته انقيادا
ويحرص على أن تكون أوقاته مشغولة بتدريس الطلبة في كتب التفسير والحديث وشروحه وفي كتب الفقه التي يتعرض مؤلفوها لذكر الأدلة والترجيح فإنه في تدريس هذه المؤلفات يتيسر له من الإرشاد والهداية وتأسيس الحق وتقريب الإنصاف ما لا يتيسر له في غيرها
وإن كان كلامه ومع من هو دون هذه الطبقة فأنفع ما يلقيه إليه هو ترغيبه في علوم الاجتهاد وتعريفه أن المقصود بهذه العلوم هو الوصول إلى ما وصل