تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 110 من رسله فقد كانوا صلى الله عليه وسلم يدبرون عباد الله بتدبيرات فيها من الرفق واللطف وحسن المسلك ما لا يخفى على أهل العلم فإن نبينا صلى الله عليه وسلم قد تألف رؤساء المشركين وهم إذ ذاك حديثو عهد بجاهلية وترك المهاجرين والأنصار من الغنيمة وسيوفهم تقطر من دماء المؤلفين واتباعهم ومن يشاكلهم فيما كانوا عليه وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه ترك من كان منافقا على نفاقه وعصمهم بظاهر كلمة الإسلام ولم يكشفهم ويتلف مما عندهم بعد أن ظهر منهم ما ظهر من النفاق كعبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين وقال لا يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه وقد اشتمل الكتاب والسنة على ما كان يقع من الأنبياء صلى الله عليه وسلم من تدبير أمرهم والرفق بهم واغتنام الفرص في إرشادهم وإلقاء ما يحدوبهم إلى الحق في الوقت بعد الوقت والحالة بعد الحالة على حسب ما تقبله عقولهم وتحتمله طبائعهم وتفهمه أذهانهم

فالعالم الذي أعطاه الله الأمانة وحمله الحجة وأخذ عليه البيان يورد الكلام مع كل أحد على حسب ما يقبله عقله وبقدر استعداده

فإن كان كلامه مع أهل العلم الذين يفهمون الحجة ويعقلون البرهان ويعلمون أن الله سبحانه لم يتعبد عباده إلا بما أنزله في كتابه وعلى لسان رسوله وحال بينهم وبين الالتفات إلى ذلك والرجوع إليه والعمل عليه ما تكدرت به فطرهم وتشوشت عنده أفهامهم من اعتقاد حقية لتقليد أو استعظام الأموات من أهل العلم أو استقصار أنفسهم عن معرفة الحق بنص الدليل فعليه أن يعتمد معهم تسهيل ما تعاظموه من الوقوف على الحق قائلا

إن الله تعبد جميع هذه الأمة بما في الكتاب والسنة ولم يخص بفهم ذلك

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١١٠