تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 107 ذهاب جاه أو مال أو رئاسة فإن الله ناصر دينه ومتمم نوره وحافظ شرعه ومؤيد من يؤيده وجاعل لأله الحق ودعاة الشرع والقائمين بالحجة سلطانا وأنصارا واتباعا وإن كانوا في أرض قد انغمس أهلها في موجات البدع وتكسعوا في متراكم الضلال وقد قدمنا الإرشاد إلى شئ من هذا

فإن قلت هؤلاء المتعصبة قد طبقوا جميع أقطار الأرض الإسلامية وصارت المدارس والفتاوى والقضاء وجميع الأعمال الدينية بأيديهم فإن كل مملكة من الممالك الإسلامية يعتزى أهلها إلى مذهب من المذاهب ونحلة من النحل وكل بلد من البلاد وقطر من الأقطار كثرت أو قلت لا بد أن يكون أهلها مقلدين لميت من الأموات يأخذون عنه ما يجدون في مؤلفاته ومؤلفات أتباعه المقلدين له حتى صارت مسائل مذهبهم نصب أعينهم لا يتحولون عنها ولا يخالفونها ويعتقد من تفاقم تعصبه من المقلدة أن الخروج عن ذلك الخروج من الدين بأسره وإن كانت بقية المذاهب على خلافة في تلك المسألة كما نجده في كل مذهب من المذاهب الأربعة وغيرها

فما عسى يغنى إرشاد فرد من أفراد العلم إلى الإنصاف واتباع نص الدليل في قطر واسع من أقطار الأرض أو مدينة كبيرة من مدائنه فأنه بأول كلمة تخرج منه وأيسر مخالفة يفوه بها يقوم عليه من المقلدة من ينغص عليه مشربه ويكدر عليه حاله وأقل الأحوال أن يسعى به هؤلاء المقلدة إلى أمثالهم ممن بأيديهم الأمر والنهي والدولة والصولة فيمنعونه من المعاودة ويتوعدونه بأبلغ توعد هذا إذا لم يمنعوه من التدريس والإفتاء بمجرد ذلك ويحولون بينه وبين ما أردت منه بكل حائل وما يصنع المسكين بين مئين من المقلدة كل واحد منهم أجل قدرا منه وأنبل ذكرا وأحسن ثيابا وأفره مركوبا وأكثر اتباعا عند ألوف مؤلفة من العامة الذين هم بين جند وسوقة وحراث وأهل حرف لا يفهمون خطابا ولا يعقلون حقا فما ظنك بالعامة إذا بلغهم الخلاف بين فرد من أفراد العلم خامل الذكر وبين جميع من

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٠٧