تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 106 الساقط والتقوية للقول الفاسد إلا على وجه لا يخفى على أهل الإتقان ولا يلتبس عند العارفين وهو في زعمه قد أرضى الخاصة والعامة وسلك مسلكا في غاية التحذلق ونهاية التبصر وهو لا يشعر بأن الخاصة من أهل التحقيق في غنى عن رمزه وهمزه وتحذلقه فإنهم يعرفون مسالك الحق بدون زعمه ويأخذون الصواب من معادنه فنفاق ما جاء به لديهم غاية ما فيه أنهم لا يطعنون عليه بالجهل والقصور والبلادة وبعد الإدراك ولكنه قد فتح للمقصرين أبواب الطعن على الأدلة الصحيحة وزادهم إلى ما لديهم من البلايا الباطلة بلايا أخرى وجعل بينهم وبين الرجوع إلى الحق ردما فوق الردم الذي قد كان معمورا ورفع أبنية الباطل وشيدها ولم يهدم منها بتصنيفه حجرا ولا مدرا لأنه لقنهم المطاعن على الشرع وفتح لهم أبواب المقال على الأدلة وهم لا يعرفون أن اعتراضهم فاسد وأنه لا ينفق ولا يصلح لقصور أفهامهم عن إدراك ما هو صحيح أو باطل وضعف معارفهم عن البلوغ إلى درجة التمييز فزادهم بما أفادهم شرا إلى شرهم وتعصبا إلى تعصبهم وبعدا عن الحق إلى بعدهم ولم ينتفع الخاصة بشيء مما جاء به من الألغاز بل أنزل بهم من الضرر ما لم يكن قبله فإن أهل التعصب يصولون عليهم باعتراضه ويجولون ويدفعون به في وجه من قال بضعف دليل القول الذي قاله من يقلدونه ويجعلون ذلك ذريعة لهم إلى الاغتباط بما هم فيه والتهالك على ما ألفوه ووجدوا عليه آباهم

وإنما التصنيف الذي يستحق أن يقال له تصنيف والتأليف الذي ينبغي لأهل العلم الذين أخذ الله عليهم بيانه وأقام لهم على وجوبه عليهم برهانه هو أن ينصروا فيه الحق ويخذلوا به الباطل ويهدموا بحججه أركان البدع ويقطعوا به حبائل التعصب ويوضحوا فيه للناس ما نزل إليهم من البينات والهدى ويبالغوا في إرشاد العباد إلى الإنصاف ويحببوا إلى قلوبهم العمل بالكتاب السنة وينفروهم من اتباع محض الرأي وزائف المقال وكاسد الاجتهاد ولا يمنعهم من ذلك ما يخيله لهم الشيطان ويسوله من أن هذا التصنيف لا ينفق عند المقلدة أو يكون سببا لجلب فتنة أو نزول مضرة أو

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٠٦