تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 108 يعدونه عالما من أهل بلدهم من المدرسين والقضاة والمفتين وهم عدد جم ومقدار ضخم أتراهم يظنون الحق بيد ذلك الفرد ويتبعونه ويقولون بقوله ويدعون من يخالفه من أهل مدينتهم قاطبة هذا ما لا يكون فإنا نجد العامة في قديم الزمن وحديثه مع الكثرة ولا سيما من كان له من أهل العلم نصيب من دولة كالقضاة فإن الواحد منهم يعدل عند العامة ألوفا من أهل العلم الذين لا مناصب لهم ولا دولة فكيف إذا انضم إلى ذلك ما يلقيه إليهم المقلدة من الكلمات التي تثير غضبهم وتستطير حميتهم كقولهم هذا الرجل يخالف إمامكم ويدعو الناس إلى الخرج من مذهبه ويزرى عليه ويقول إنه جاء بغير الحق وخالف الشرع فإنهم عند سماع هذا مع ما قد رسخ في عقائدهم وثبت في عقولهم لا يبالون أي دم سفكوا وأي عرض انتهكوا يعلم هذا كل من له خبرة بهم وممارسة له

قلت هذا السؤال الذي أوردته أيها الطالب للحق الراغب في الإنصاف قد أفادنا أنك لم تفهم ما قدمته لك في هذا الكتاب حق الفهم ولم تتصوره كلية التصور فقد كررت لك في مواضع منه ما تستفيد منه جواب ما أوردته هنا فعاود النظر وكرر التدبر وأطل الفكر بعد أن تبالغ في تصفية الفطرة وتستكثر من الاستعداد للقبول وهب أنه لم يتقدم ما يصلح أن يكون جوابا لما خطر ببالك الآن من هذا السؤال فها أنا أجيب عليك بجوابين الأول جواب مجمل والآخر جواب مفصل

أما الجواب المجمل فأقول لك بعد تسليم جميع ما أوردته في سؤالك هذا من أن حامل العلم ومبلغ الحجة سيحال بينه وبين ما يريده بأول كلمة تخرج منه فيها مخالفة لما ألفه الناس ولا يقدر بعدها عل شئ من الهداية إلى الحق والإرشاد إلى الإنصاف لما قدرته من أنها ستقوم عليه القيامة وتأزف عليه الآزفة وتضيق عنه دائرة الحق وتنبو عنه جميع المسامع وتؤخذ عليه كل وسيلة

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٠٨