ما ثبت في سنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح عن جابر أن النبي ﷺ قال: (الجمعة اثنتا عشرة ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)، وثبت في ابن ماجه بإسناد صحيح: أن عبد الله بن سلام كان من علماء أهل الكتاب وأسلم – قال: (إنا نجد في كتاب الله – يعني التوراة – في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها شيئًا إلا قضى الله حاجته)، فقال النبي ﷺ: (أو بعض ساعة فقال: صدقت أو بعض ساعة، ثم سأل النبي ﷺ عبد الله بن سلام قال: أي ساعة هي؟ فقال النبي - ﷺ -: هي آخر ساعة من ساعات النهار) .
وهنا إشكال وهو أن يقال: إن ما بعد العصر ليس بوقت صلاة وقد قال: (لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي) فاستشكل ذلك عبد الله فقال: (إنها ليست ساعة صلاة، فقال النبي - ﷺ -: (إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة) .
وهو مذهب جمهور الصحابة، فقد روى سعيد بن منصور في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: (أن أصحاب النبي ﷺ اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة فما افترقوا إلا وقد اجتمعوا على أنها آخر ساعة بعد العصر) فهذا هو مذهب جمهور الصحابة، وهو نص الإمام أحمد ومذهب جمهور التابعين.
إذن: هي ساعة خفيفة تكون بعد العصر من يوم الجمعة وهذا في آخر النهار.
قال: (والصلاة على النبي ﷺ)
أي يستحب له في يوم الجمعة أن يكثر الصلاة عليه، بل ذلك مستحب في يوم الجمعة وليلته، فقد ثبت في البيهقي بإسناد حسن أن النبي ﷺ قال: (أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلته) .
والحمد لله رب العالمين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إمامًا أو إلى فرجة)