تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي ينهى الذاهب إلى الجمعة أن يتخطى رقاب الناس، لما ثبت في ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث جابر: (أن رجلًا دخل المسجد والنبي ﷺ يخطب فجعل يتخطى الناس فقال النبي ﷺ: اجلس فقد آذيت وآنيت) أي أبطات المجيء.

وروى الترمذي بإسناد ضعيف فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف – أن النبي ﷺ قال: (من تخطى الرقاب يوم الجمعة فقد اتخذ جسرًا إلى جهنم) لكن الحديث إسناده ضعيف.

والمشهور عند الحنابلة – وهو مذهب الجمهور أن النهي للكراهية.

وذهب ابن المنذر وهو اختيار شيخ الإسلام ومذهب طائفة من الحنابلة: إلى أن التخطي محرم. واستدلوا بالحديث المتقدم فإن فيه الأمر في قوله (اجلس) وظاهر الأمر الوجوب، وفيه قوله " فقد آذيت " وأذية المسلم محرمة، فيستدل بهذا الحديث على تحريم التخطي من وجهين:

١- الأمر بالجلوس. ٢- والأذية في قوله " فقد آذيت ".

وقد قال ﷺ – كما في أبي داود وابن خزيمة بإسناد حسن: (ومن لغى أو تخطى رقاب الناس كانت جمعته ظهرًا) أي لم يصب ثواب الجمعة وإن كان قد أصاب الصلاة صحيحة، فيثاب ثواب الظهر لا الجمعة. واستثنى المؤلف فقال: (إلا أن يكون إمامًا) فالإمام يجوز له ذلك إذا لم يكن له طريق يسلكه فاحتاج إلى تخطي رقاب الناس للرقي على منبره فلا بأس للحاجة.

(أو إلى فرجة): أي يجوز للقادم إلى المسجد إن رأى فرجة في صف يحتاج إلى الوصول إليها إلى أن يتخطى رقاب الناس فيجوز له التخطي حتى يصل إلى هذه الفرجة.

قالوا: لأنهم بتركهم الفرجة لم يصح له حرمة في مسألة تخطي الرقاب، فهم الذين فتحوا هذا الباب على أنفسهم، فإنهم قد تركوا فرجة لا يشرع لهم تركها فلم يكن له حرمة من هذا الباب.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٨ · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٨ · ص ٥٦