ومما كان النبي - ﷺ - ينقصه للمصلحة ما ثبت في الصحيحين أن النبي - ﷺ - قال: (إني لا دخل في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه به) فهنا كان يخفف للمصلحة.
كما أنه كان يطيل لها كما أنه كان يقرأ بالأعراف والأنفال في صلاة المغرب ونحو ذلك، فيفعل ذلك الإمام لبيان ذلك واستحبابه ولئلا يعتقد أن قراءة القصار من السنة المداومة عليها.
وليس ذلك – أي التخفيف - تبعًا لشهوة المأمومين كما قرره ابن القيم رحمه الله، بل ذلك التخفيف بالنظر إلى فعله، وما كان النبي - ﷺ - ليأمر الناس بالتخفيف ويخالفه، لذا قال ابن عمر – كما في النسائي بإسناد صحيح قال -: (كان النبي - ﷺ - يأمرنا بالتخفيف ويقرأ بالصافات) ليبين ابن عمر أن أمر النبي - ﷺ - بالتخفيف لا يخالفه قراءته بالصافات.
فعلى ذلك الظاهر مذهب شيخ الإسلام وتلميذه: من أن المستحب للإمام أن يقرأ كما كان النبي - ﷺ - يقرأ وكذلك السجود والتسبيح وغيرها، وذلك هو التخفيف المشروع.
قال: (وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية)
يسمى له تطويل الركعة الأولى أكثر من الركعة الثانية كما تقدم في حديث أبي قتادة المتفق عليه وفيه أنه قال: (وكان يطول الركعة الأولى)، فالسنة تطويل الركعة الأولى وتقصير الركعة الثانية.
والظاهر أنه لا أثر للتفاوت اليسير بين الركعة الأولى والركعة الثانية وإن كان ذلك من نصيب الثانية، وهذا هو الذي ذلك دلت عليه السنة، فقد كان النبي - ﷺ - يقرأ بسبح والغاشية، والغاشية أطول من سبح وهذا تفاوت يسير.
ومن ذلك أن الفلق أقصر من سورة الناس بشيء يسير وكان النبي - ﷺ - يقرأ بالفلق في الأولى وبالناس في الثانية.