فظهر أن المراد إنما هو استحلال المحرمات الظاهرة أو المعلومة عنده بنوع تأويل، وهذا بين فى المبتدعة الذين تركوا معظم الكتاب والذى تضافرت عليه أدلته، وتواطأت على معناه شواهده، وأخذوا فى اتباع بعض المتشابهات وترك أم الكتاب، فإذا، هذا –كما قال الله تعالى- زيغ وميل عن الصراط المستقيم.
فإن تقدموا أئمة يفتون ويقتدى بأقوالهم وأعمالهم، سكنت إليهم الدهماء، ظناً أنهم بالغوا لهم فى الاحتياط على الدين، وهم يضلونهم بغير علم، ولا شىء أعظم على الإنسان من داهية تقع به من حيث لا يحتسب، فإنه لو علم طريقها، لتوقاها ما استطاع، فإذا جاءته على غرة، فهى أدهى وأعظم على من وقعت به، وهو ظاهر، فكذلك البدعة إذا جاءت العامى من طريق الفتيا، لأنه يستند فى دينه إلى من ظهر فى رتبة أهل العلم، فيضل من حيث يطلب الهداية: اللهم اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم.
26- المسألة السادسة والعشرون