تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخبر فى الحديث أن المعملين لهذا القياس أضر على الناس من سائر أهل الفرق وأشد فتنة، وبيانه أن مذاهب أهل الأهواء قد اشتهرت الأحاديث التى تردها واستفاضت، وأهل الأهواء مقموعون فى الأمر الغالب عند الخاصة والعامة، بخلاف الفتيا، فإن أدلتها من الكتاب والسنة لا يعرفها إلا الأفراد، ولا يميز ضعيفها من قويها إلا الخاصة، وقد ينتصب للفتيا والقضاء ممن يخالفها كثير.

وقد جاء مثل معناه محفوظاً من حديث ابن مسعود: أنه قال: "ليس عام إلا والذى بعده شر منه، لا أقول: عام أمطر من عام، ولا عام أخصب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيهدم الإسلام ويثلم"(1).

وهذا الذى فى حديث ابن مسعود موجود فى الحديث الصحيح، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - : (ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يُستفتون، فيفتون برأيهم، فيضلون ويُضلون)(2).

وقد تقدم فى ذم الرأى آثار مشهورة عن الصحابة رضى الله عنهم والتابعين، تبين فيها أن الأخذ بالرأى يحل الحرام ويحرم الحلال(3).

(1) ... رواه الدارمي (1/64) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (ح 2008) وضعفه محققه بمجالد بن سعيد، وعزاه الهيثمي في المجمع (1/180) لكبير الطبراني.

(2) ... تقدم تخريجه مراراً، انظر ص108، 146، 399، ورواية الشاطبي نقلها عن ابن عبد البر من جامع بيان العلم (ح 1994).

(3) ... عقد ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/1037) باباً: ما جاء في ذم القول في دين الله تعالى بالرأي والظن والقياس على غير أصل، وعيب الإكثار من المسائل دون اعتبار. وأورد تحته آثاراً كثيرة عن عمر وابن عباس وابن مسعود وابن سيرين وسفيان وعروة وابن المبارك والشافعي وابن شهاب ومسروق والشعبي، وبعضها صحيح فانظرها إن شئت. وانظر مجمع الزوائد (1/179).

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٢٠