تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه جاء فى بعض روايات الحديث(1): (أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال)(2)، فجعل أعظم تلك الفرق فتنة على الأمة أهل القياس، ولا كل قياس، بل القياس على غير أصل، فإن أهل القياس متفقون على أنه على غير أصل لا يصح، وإنما يكون على أصل من كتاب أو سنة صحيحة أو إجماع معتبر، فإذا لم يكن للقياس أصل –وهو القياس الفاسد-، فهو الذى لا يصح أن يوضع فى الدين، فإنه يؤدى إلى مخالفة الشرع، وأن يصير الحلال بالشرع حراماً بذلك القياس، والحرام حلالاً، فإن الرأى من حيث هو رأى لا ينضبط إلى قانون شرعى إذا لم يكن له أصل شرعى، فإن العقول تستحسن ما لا يُستحسن شرعاً، وتستقبح ما لا يُستقبح شرعاً، وإذا كان كذلك، صار القياس على غير أصل فتنة على الناس.

(1) ... يعنى حديث افتراق الأمة.

(2) ... رواه من حديث عوف بن مالك الأشجعي: الطبراني في الكبير (18/50-90) وقال في مجمع الزوائد (1/179): رجاله رجال الصحيح! وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: قلت: نعيم بن حماد ضعفه بعضهم واتهم بهذا الحديث. ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1673، 1996، 1997) وقال: هذا عند أهل العلم بالحديث حديث غير صحيح، حملوا فيه على نعيم بن حماد، وقال أحمد بن حنبل ويحى بن معين: حديث عوف هذا لا أصل له، وأما ما روي عن السلف في ذم القياس فهو عندنا قياس على غير أصل أو قياس يرد به أصل. وقال محقق جامع بيان العلم الشيخ أبو الأشبال الزهيري –حفظه الله-: لا يصح. والحديث رواه البزار (122 مختصره) والحاكم (3/631) وانظر تخريجه موسعاً في شحذ الهمة بتخريج حديث افتراق الأمة.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤١٩