تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو التنبيه على السبب فى بُعد صاحب البدعة عن التوبة، إذ كان مثل المعاصى الواقعة بأعمال العباد قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً كمثل الأمراض النازلة بجسمه أو روحه، فأدوية الأمراض البدنية معلومة، وأدوية الأمراض العملية التوبة والأعمال الصالحة، وكما أن من الأمراض البدنية ما يمكن فيه التداوى ومنه ما لا يمكن فيه التداوى أو يعسر، كذلك الكَلَب الذى فى أمراض الأعمال، فمنها ما يمكن فيه التوبة عادة، ومنها ما لا يمكن.

فالمعاصى كلها –غير البدع- يمكن فيها التوبة من أعلاها –وهى الكبائر- إلى أدناها –وهى اللمم-، والبدع أخبرنا فيها إخبارين كلاهما يفيد أن لا توبة منها:

الإخبار الأول: ما تقدم فى ذم البدع من أن المبتدع لا توبه له، من غير تخصيص(1).

والآخر: ما نحن فى تفسيره، وهو تشبيه البدع بما لا نجح فيه من الأمراض، كالكَلَب، فأفاد أن لا نجح من ذنب البدع فى الجملة من غير اقتضاء عموم، بل اقتضى أن عدم التوبة مخصوص بمن تجارى به الهوى كما يتجارى الكلب بصاحبه، وقد مر أن من أولئك من يتجارى به الهوى على ذلك الوجه، وتبين الشاهد عليه، ونشأ من ذلك معنى زائد هو من فوائد الحديث، وهى:

24- المسألة الرابعة والعشرون

وهو أن من تلك الفرق من لا يشُرب هوى البدعة ذلك الإشراب، فإذاً يمكن فيه التوبة، وإذا أمكن فى أهل الفرق، أمكن فيمن خرج عنهم، وهم أهل البدع الجزئية.

فإما أن يرجح ما تقدم من الأخبار على هذا الحديث، لأن هذه الرواية فى إسنادها شىء(2)، وأعلى ما يجرى فى الحسان، وفى الأحاديث الأخر ما هو صحيح، كقوله: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون كما لا يعود السهم على فوقه)(3)، وما أشبه.

(1) ... تقدم قريبًا.

(2) ... يعنى رواية (أقوام تتجارى بهم الأهواء كما ...) فإن فيها أزهر بن عبد الله الهوزنى كان ناصبيًا.

(3) ... تقدم قريبًا.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤١٧