تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1. ما ورد عن ابن عباس –رضى الله عنهما- أنه قال: "ما أتى على الناس عام، إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن(1).

2. ما ورد عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"(2).

فما تقدم من الأحاديث والآثار، يدل على أن البدعة لم ترد فى الشرع إلا مذمومة. فالراجح -والله أعلم- أن البدعة لا تطلق إلا على ما خالف السنة، فليس فى البدع محمود.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "واعلم أن هذه القاعدة وهى: الاستدلال بكون الشىء بدعة على كراهته ، قاعدة عظيمة، وتمامها بالجواب عما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعارضها، وذلك أن من الناس من يقول: البدع تنقسم إلى قسمين: حسنة، وقبيحة، بدليل قول عمر رضى الله عنه فى صلاة التراويح: "نعمت البدعة هذه".

وهؤلاء المعارضون يقولون: ليست كل بدعة ضلالة.

والجواب: أما القول: "أن شر الأمور محدثاتها، وأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار" والتحذير من الأمور المحدثات: فهذا نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يحل لأحد أن يدفع دلالته على ذم البدع، ومن نازع فى دلالته فهو مراغم.

ولا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجامعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهى قوله: (كل بدعة ضلالة) بسلب عمومها، وهو أن يقال: ليست كل بدعة ضلالة، فإن هذا إلى مشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقرب منه إلى التأويل(3).

(1) ... قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: "رواه الطبرانى (10/262) فى الكبير ورجاله موثقون" مجمع الزوائد (1/188) باب البدع والأهواء وفيه مهدى بن أبى مهدى: مقبول، ورواه ابن وضَّاح فى كتاب البدع ص93.

(2) ... رواه الدارمى (1/74)، والبيهقى فى الشعب (2216) وفيه عنعنة الأعمش.

(3) ... يُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/582 – 588).

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٣٦