تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن أرباب البدع العملية أكثرهم لا يحبون أن يناظروا أحداً، ولا يفاتحون عالماً ولا غيره فيما يتبعون، خوفاً من الفضيحة أن لا يجدوا مستنداً شرعياً، وإنما شأنهم إذا وجدوا عالماً أو لقوه أن يصانعوا، وإذا وجدوا جاهلاً عامياً، ألقوا عليه فى الشريعة الطاهرة إشكالات، حتى يزلزلوهم ويخلطوا عليهم، ويلبسوا دينهم، فإذا عرفوا منهم الحيرة والالتباس، ألقوا إليهم من بدعهم على التدريج شيئاً فشيئاً، وذموا أهل العلم بأنهم أهل الدنيا المكبّون عليها، وأن هذه الطائفة هم أهل الله وخاصته، وربما أورودا عليهم من كلام غلاة الصوفية شواهد على ما يلقون إليهم، حتى يهووا بهم فى نار جهنم، وأما أن يأتوا الأمر من بابه، ويناظروا عليه العلماء الراسخين، فلا.

وأما الحد الثانى(1)، فقد رد بأنه، لو فتح هذا الباب، لبطلت الحجج، وادعى كل من شاء ما شاء، واكتفى بمجرد القول، فألجأ الخصم على الإبطال، وهذا يجر فساداً لا خفاء به، وإن سلم، فذلك الدليل، إن كان فاسداً، فلا عبرة به، وإن كان صحيحاً، فهو راجع إلى الأدلة الشرعية، فلا ضرر فيه.

(1) ... وهو قولهم: دليل فى نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إظهاره.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٣٥٤