يرى ابن تيمية أن المجتهد المبتدع لا يُقر على إظهار البدعة والدعوة إليها(1) متى تبينت مخالفتها للكتاب والسنة، بل لا يجوز متابعته فيها "نعم" قد يكون متأولاً فى هذا الشرع، أى الذى ابتدعه، فيُغفر له لأجل تأويله، إذا كان مجتهداً الاجتهاد الذى يُعفى معه عن المخطئ، ويُثاب أيضاً على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه فى ذلك، كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل عملاً قد عُلم الصواب فى خلافه، وإن كان القائل أو الفاعل مأجوراً أو معذوراً، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ﴾ (2)، قال عدى بن حاتم للنبى - صلى الله عليه وسلم - : "يا رسول الله! ما عبدوهم. قال: (ما عبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم، وحّرموا عليهم الحلال فأطاعوهم)(3) فمن أطاع أحداً فى دين لم يأذن به الله، فى تحليل أو تحريم أو استحباب أو إيجاب، فقد لحقه من هذا الذم نصيب(4).
وإذا كان الاجتهاد يغفر للعالم خطأه، فإن هذا يقتضى التأدب معه، ومراعاة
(1) ... مجموع الفتاوى 11/471.
(2) ... التوبة: 31.
(3) ... حديث حسن، رواه الترمذى (3095) والطبرانى فى الكبير (17/218) والبيهقى (10/116) وابن عبد البر فى جامع بيان العلم (1862)، بألفاظ متقاربة.
(4) ... اقتضاء الصراط المستقيم 2/580.