تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شروط إقامة حد القطع في السرقة

قال الإمام النووي في هذا الباب: (قال العلماء: والحرز مشروط، فلا قطع إلا فيما سرق من حرز) فمن الشروط: أن القطع لا يكون إلا إذا كانت السرقة من حرز؛ لأن المسروق من غير الحرز لا قطع فيه، ويعرف الحرز بالعرف؛ وذلك لأن الأحراز مختلفة من سلعة إلى أخرى ومن بضاعة إلى أخرى.

مثال ذلك: شخص يبيع ملابس وأحذية في سيارة، فلما سمع الأذان أدخل الأثواب والأحذية السيارة وأغلقها ودخل المسجد، فهذا يسمى حرزًا في العرف، فلو جعل الأحذية أو الأثواب على ظهر السيارة ووضع عليها عباءة فإن هذا لا يسمى حرزًا في العرف، ومن وضع نقوده في درج له مفتاح وأغلقه فقد حرز، وإذا لم يغلق ذلك الدرج لم يحرز، فلابد من اشتراط الحرز، وهذا مذهب الجماهير.

والمعتبر في معرفته حرزًا أم لا هو العرف، لكن داود الظاهري قال: أي سرقة من حرز أو من غير الحرز فيها قطع.

وهذا مذهب مردود، ويكاد يكون الإجماع في اشتراط الحرز عرفًا، ولا تعتبر مخالفة داود الظاهري مخالفة مؤثرة فيما اتفق عليه أهل العلم.

ومن الشروط أيضًا: ألا يكون للسارق في المسروق شبهة، كما في حديث النبي ﷺ: (أنت ومالك لأبيك)، فالأب إذا سرق مال ولده باعتباره المالك فهذا المسروق فيه شبهة.

ومن الشروط أيضًا: أن يطالب المسروق منه بالمال.

أي: أن الذي سرق منه المال لابد أن يطالب به.

شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال · الجزء ٥٩ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبالج ٥٩ · ص ١٣