المسألة الثالثة نحو١ قول الشاعر:
١٧٥- إنّي وأسْطارٍ سُطِرن سطرًا ... لَقائلٌ يا نصْرُ نصْرٌ نصْراَ٢
مما وقع فيه البيان منوّنا والمبين منادى. ف (نصر) الأول هو المبين، و(نصر) الثاني عطف بيان على اللفظ٣ والثالث عطف بيان على المحل٤. ولا يصح إعرابهما بدلا، لأنهما منوّنان والمنادى لاينوّن٥.
وقد استُشكل جعلهما بيانا٦، لأنه لابد من مخالفة بين المبيّن
١ في (أ): (المسألة الثانية) وهو سهو، والمثبت من (ب) .
٢ البيتان من الرجز، وهما لرؤبة بن العجاج، ونسبا لذي الرمة وليسا في ديوانه. ولم يرد البيت الأول في (أ) وأثبته من (ب) و(ج) .
وأسطار أي وحق أسطار، ويعني بها آيات القرآن الكريم. سُطرن: كُتبن.
نصر: هو نصر بن سيّار أمير خراسان. والذي في ديوان رؤبه:
يانصر نصرًا نصرًا ...
بنصب (نصر) الثانية. ينظر ملحقاته ديوان رؤبة ص ١٧٤.
والبيت من شواهد سيبويه ٢/١٨٥ والمقتضب ٤/٢٠٩ والأصول ١/٣٣٤ وأسرار العربية ٢٩٧ وشرح المفصل ٢/٣ وشرح الكافية الشافية ٣/١١٩٥ وارتشاف الضرب ٢/٦٠٧ وشرح الشذور ٤٣٧ ومغني اللبيب ٥٩٧ والمساعد لابن عقيل ٢/٥١٧ والعيني ٤/١١٦ وخزانة الأدب ٢/٢١٩ والدرر اللوامع ٦/٢٦.
والشاهد: مجيئ (نصر) الثانية عطف بيان، وليس بدلا وقد بين الشارح سبب ذلك.
٣ أي عطفا على لفظ (نصر) الأول.
٤ أي عطفا على محل (نصر) الأول، وذلك لأنه في محل نصب لأنه منادى.
٥ والبدل على نية تكرار العامل، فيكرر مع الثاني وهو منوّن والمنادى لا ينوّن.
٦ وممن استشكل هذا الإعراب ابن مالك والرضي، وأعرباه توكيدا لفظيا.
ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١١٩٥ وشرح الكافية للرضي ١/١٣٨. وهذا البيت من الأبيات المشكلة، فقد روي بروايات مختلفة، وله توجيهات إعرابية متعددة.
ينظر المقتضب ٤/٢٠٩ والإفصاح للفارقي ٢٠٢ وخزانة الأدب ٢/٢١٩.