@ يخفض القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه
ومنها قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ليس عند ربكم ليل ولا نهار نور السماوات والأرض من نور وجهه فهل يصح أن يحمل الوجه في هذا على مخلوق أو يكون صلة لا معنى له أو يكون بمعنى القبلة والجهة وهذا مطابق لقوله عليه السلام أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات فأضاف النور إلى الوجه والوجه إلى الذات واستعاذ بنور الوجه الكريم فعلم أن نوره صفة له كما أن الوجه صفة ذاتية وهو الذي قاله ابن مسعود وهو تفسير قوله الله نور السماوات والأرض النور فلا تشتغل بأقوال المتأخرين الذين غشت بصائرهم عن معرفة ذلك فخذ العلم عن أهله فهذا تفسير الصحابة رضي الله عنهم
ومنها أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وجميع أهل السنة والحديث والأئمة الاربعة وأهل الاستقامة من أتباعهم متفقون على أن المؤمنين يرون وجه ربهم في الجنة وهي الزيادة التي فسر بها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة للذين أحسنوا الحسنى وزيادة يونس
فروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة يونس قال النظر إلى وجه الله تعالى فمن أنكر حقيقة الوجه لم يكن للنظر عنده حقيقة ولا سيما إذا أنكر الوجه والعلو فيعود النظر عنده إلى خيال مجرد وان احسن العبارة قال هو معنى يقوم بالقلب نسبته اليه كنسبة النظر إلى العين وليس في الحقيقة عنده نظر ولا وجه ولا لذة تحصل للناظر