تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@

ومنها أن تفسير وجه الله بقبلة الله وان قاله بعض السلف كمجاهد وتبعه الشافعي فانما قالوه في موضع واحد لا غير وهو قوله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله البقرة فهب ان هذا كذلك في هذا الموضع فهل يصح أن يقال ذلك في غيره من المواضع التي ذكر الله تعالى فيها الوجه فما يفيدكم هذا في قوله ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن وقوله الا ابتغاء وجه ربه الأعلى الليل وقوله إنما نطعمكم لوجه الله الدهر على أن الصحيح في قوله فثم وجه الله البقرة أنه كقوله في سائر الآيات التي فيها ذكر الوجه فانه قد اطرد مجيئة في القرآن والسنة مضافا إلى الرب تعالى على طريقة واحدة ومعنى واحد فليس فيه معنيان مختلفان في جميع المواضع غير الموضع الذي ذكره في سورة البقرة وهو قوله فثم وجه الله وهذا لا يتعين حمله على القبلة أو الجهة ولا يمنع أن يراد به وجه الرب حقيقة فحمله على موارده ونظائره كلها أولى

ومنها أنه لا يعرف إطلاق وجه الله على القبلة لغة ولا شرعا ولا عرفا بل القبلة لها اسم يخصها والوجه له اسم يخصه فلا يدخل أحدهما على الآخر ولا يستعار اسمه له نعم القبلة تسمى وجهة كما قال تعالى ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا البقرة وقد تسمى جهة وأصلها وجهة لكن أعلت بحذف فائها كزنة وعدة وإنما سميت قبلة ووجهة لأن الرجل يقابلها ويواجهها بوجهه وأما تسميتها وجها فلا عهد به فكيف إذا أضيف إلى الله تعالى مع أنه لا يعرف تسمية القبلة وجهة الله في شيء من الكلام مع أنها تسمى وجهة فكيف يطلق عليها وجه الله ولا يعرف تسميتها وجها وايضا فمن المعلوم أن قبلة الله

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٣٠٣