تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ وقوله فأينما تولوا فثم وجه الله البقرة أي قبلة الله قال الدارمي لما فرغ المريسي من إنكار اليدين ونفيهما عن الله أقبل قبل وجه الله ذي الجلال والإكرام لينفيه عنه كما نفى عنه اليدين فلم يدع غاية في إنكار وجه الله ذي الجلال والإكرام والجحود به حتى ادعى ان وجه الله الذي وصفه بأنه ذو الجلال والإكرام مخلوق لأنه ادعى انه أعمال مخلوق يتوجه بها إليه وثواب وإنعام مخلوق يثيب به العامل وزعم أنه قبلة الله وقبلة الله لا شك مخلوقة ثم ساق الكلام في الرد عليه وذكر الخطابي والبيهقي وغيرهما قالوا لما اضاف الوجه إلى الذات وأضاف النعت إلى الوجه فقال ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن دل على أن ذكر الوجه ليس بصلة وأن قوله ذو الجلال والإكرام صفة للوجه وأن الوجه صفة للذات

قال الناظم في الصواعق فتأمل رفع قول ذو الجلال والإكرام عند ذكر الوجه وجره في قول تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام الرحمن فذو الوجه المضاف بالجلال والإكرام لما كان القصد الاخبار عنه وذي الوجه المضاف اليه بالجلال والإكرام في آخر السورة لما كان المقصود عين المسمى دون الاسم فتأمله

ثم استدل رحمه الله تعالى على إبطال هذه التأويلات بأوجه منها أنه لا يعرف في لغة من لغات الأمم وجه الشيء بمعنى ذاته ونفسه وغاية ماشبه به المعطل وجه الرب أن قال هو كقول القائل وجه الحائط ووجه الثوب ووجه النهار فيقال للمعطل المشبه به ليس الوجه في ذلك بمعنى الذات بل هذا مبطل لقولك فان وجه الحائط أحد جانبيه فهو مقابل لدبره ومثل هذا وجه الكعبة ودبرها فهو وجه حقيقة ولكنه بحسب المضاف

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٣٠٠