تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ من الموتى والاستغاثة بهم وهذا أصل شرك العالم فان الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا لمن استغاث به وسأله أن يشفع له إلى الله وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده كأنه لا يقدر أن يشفع عند الله الا باذنه والله لم يجعل استغاثته وسؤاله سببا لاذنه وانما السبب كمال التوحيد فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الاذن وهو بمنزلة من استعان في حاجته بما يمنع حصولها وهذه حالة كل مشرك فجمعوا بين الشرك بالمعبود وتغير دينه ومعادات أهل التوحيد ونسبة أهله إلى التنقيص بالأموات وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك وأوليائه الموحدين بذمهم وعيبهم ومعاداتهم وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص إذ ظنوا أنهم راضون منهم بهذا وأنهم أمروهم به وأنهم يوالونهم عليه وهؤلاء هم اعداء الرسل في كل زمان ومكان وما أكثر المستجيبين لهم ومانجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من جرد توحيده لله وعادى المشركين في الله وتقرب سمعتهم إلى الله واتخذ الله وحده وليه والهه ومعبوده فجرد حبه لله وخوفه لله ورجاءه لله وتوكله على الله واستعانته بالله والتجاءه إلى الله واستغاثته بالله وقصده لله متبعا لأمره متطلبا لمرضاته اذا سأل سأل الله واذا استعان استعان بالله واذا عمل عمل لله فهو لله وبالله ومع الله انتهى كلامه

قوله ولقد راينا من فريق يدعي الاسلام الخ قد ذكر الناظم في شرح المنازل كلاما كالشرح لكلامه هذا قال رحمه الله تعالى وأما الشرك فهو نوعان أكبر وأصغر فالاكبر لا يغفره الله الا بالتوبة منه وهو أن يتخذ من دون الله ندا يحبه كما يحب الله وهو الشرك الذي تضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين ولهذا قالوا لآلهتهم في النار

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٢٦٨