@ تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين الشعراء مع اقرارهم بأن الله وحده خالق كل شيء وربه وملكيه وان آلهتهم لا تخلق ولا ترزق ولا تميت ولا تحيي وإنما كانت هذه التسوية في المحبة والتعظيم والعبادة كما هو حال مشركي العالم بل كلهم يحبون معبوديهم ويعظمونها ويوالونها من دون الله وكثير منهم بل أكثرهم يحبون آلهتهم اعظم من محبة الله ويستبشرون بذكرهم أعظم من استبشارهم إذا ذكر الله وحده ويغضبون لتنقص معبوديهم وآلهتهم من المشايخ أعظم مما يغضبون اذ انتقص أحد رب العالمين واذا انتهكت حرمة من حرمات آلهتهم ومعبوديهم غضبوا غضب الليث واذا انتهكت حرمات الله لم يغضبوا لها بل اذا قام المنتهك لها باطعامهم شيئا اعرضوا عنه ولم تتنكر له قلوبهم وقد شاهدنا هذا نحن وغيرنا منهم جهرة وترى احدهم قد اتخذ ذكر آلهه ومعبوده من دون الله على لسانه ان قام وان قعد وان عثر وان استوحى فذكر الهه ومعبوده من دون الله هو الغالب على قلبه ولسانه وهو لا ينكر ذلك ويزعم انه باب حاجته إلى الله وشفيعه عنده ووسيلته اليه وهكذا كان عباد الأصنام سواء وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم وتوارثه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم فأولئك كانت من الحجر وغيرهم اتخذها من البشر قال تعالى حاكيا عن اسلاف هؤلاء المشركين والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون الزمر ثم شهد عليهم بالكذب والكفر وأخبر أنه لا يهديهم فقال إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار الزمر فهذه حال من اتخذ من دون الله وليا يزعم أنه يقرب إلى الله وما أعز من تخلص من هذا بل
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٢٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي