تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ شريك لك هو لك تملكه وما ملك وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض الاية سبأ

قال الناظم رحمه الله تعالى في شرح المنازل في الكلام على هذه الآيات وقد قطع الله الاسباب التي يتعلق بها المشركون جميعها قطعا يعلم من تأمله وعرفه أن من اتخذ من دون الله وليا أو شفيعا فهو كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت فقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له سبأ فالمشرك انما يتخذه معبوده لما يحصل له من النفع والنفع لا يكون الا ممن خصلة من هذه الاربع اما مالكا لما يريد عابده منه فان لم يكن مالكا كان شريكا للمالك فان لم يكن شريكا له كان معينا وظهيرا فان لم يكن معينا ولا ظهيرا كان شفيعا عنده فنفى سبحانه المراتب الاربع نفيا مرتبا منتقلا من الاعلى إلى الادنى فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يطلبها المشرك أثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة باذنه فكفى بهذه الآية نورا وبرهانا وتجريد للتوحيد وقطعا لأصول الشرك ومواده لمن عقلها والقرآن مملوء من أمثالها ونظائرها ولكن أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته وتضمنه له ويظنه في نوع وقوم قد خلوا من قبل ولم يعقبوا وارثا وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن ولعمر الله إن كان أولئك قد خلوا فقد ورثهم من هو مثلهم أو شر منهم أو دونهم وتناول القرآن لهم كتناوله لأولئك ثم قال ومن أنواعه أي الشرك طلب الحوائج

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٢٦٧