تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ شيء هو نفسه فيهما ولكن لفظ الوجود ومعناه الذي في الذهن والخط الذي يدل على اللفظ يتناول الموجودين ويعمهما يشتركان فيه فشمول معنى الوجود الذي في الذهن لهما كشمول لفظ الوجود والخط الذي يكتب به هذا اللفظ لهما فهما مشتركان في هذا فأما نفس ما يوجد في الخارج فانما يشتبهان فيه من بعض الوجوه فاما ان تكون نفس هذا وصفته فيها شيء من ذات هذا وصفته فهذا مما يعلم فساده كل من تصوره ومن توقف فيه فلعدم تصوره له وحينئذ فالقول في اسم الوجود كالقول في اسم الذات والعين والماهية والنفس والحقيقة وكما ان الحقيقة تنقسم إلى حقيقة واجبة وحقيقة ممكنة وكذلك لفظ الماهية ولفظ الذات ونحو ذلك فكذلك لفظ الوجود فاذا قلنا إن الحقيقة أو الماهية تنقسم إلى واجبة وممكنة لم يلزم أن تكون ماهية الواجب فيها شيء من ماهية الممكن فكذلك اذا قيل الوجود ينقسم إلى واجب وممكن لم يلزم أن يكون ماهية الواجب فيها شئ من ماهية الممكن فكذلك اذا قيل الوجود ينقسم إلى واجب وممكن لم يلزم أن يكون الوجود الواجب فيه شيء من وجود غيره بل ليس فيه وجود مطلق ولا ماهية مطلقة بل ماهيته هي حقيقته وهي وجوده واذا كان المخلوق المعين وجوده الذي في الخارج هو نفس ذاته وحقيقته وماهيته التي في الخارج ليس فيه من الخارج شيئان فالخالق تعالى أولى أن تكون حقيقته هي وجوده الثابت الذي لا يشركه فيه أحد وهو نفس ماهيته التي هي حقيقته الثابته في نفس الأمر ولو قدر أن الوجود المشترك بين الواجب والممكن موجود فيهما في الخارج وأن الجوانية المشتركة هي بعينها في الناطق والأعجم كأن يميز أحدهما عن الآخر بوجود خاص كما يتميز الانسان بحيوانية تخصه وكما ان السواد والبياض اذا اشتركا في مسمى اللون تميز أحدهما بلونه الخاص عن الآخر وهؤلاء

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ١٩٢