@ والنهي فان نفس الفعل المأمور به هو تأويل الامر به ونفس الموجود المخبر عنه هو تأويل الخبر والكلام خبر وأمر ولهذا يقول أبو عبيد وغيره الفقهاء اعلم بالتأويل من أهل اللغة كما ذكروا ذلك في اشتمال الصماء لأن الفقهاء يعلمون تفسير ما أمر به ونهى عنه لعلمهم بمقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعلم أتباع بقراط وسيبويه ونحوهما من مقاصدهما ما لا يعلم بمجرد اللغة ولكن تأويل الأمر والنهي لا ( بد ) من معرفته بخلاف تأويل الخبر اذا عرف ذلك فتأويل ما اخبر الله تعالى به عن نفسه المقدسة المتصفة بما لها من حقائق الأسماء والصفات هو حقيقة نفسه المقدسة المتصفة بما لها من حقائق الصفات وتأويل ما أخبر الله تعالى به من الوعد والوعيد هو نفس ما يكون من الوعد والوعيد ولهذا ما يجيء في الحديث يعمل بمحكمة ويؤمن بمتشابهه لأن ما أخبر الله عن نفسه وعن اليوم الاخر فيه ألفاظ متشابهة يشبه معانيها ما نعلمه في الدنيا كما أخبر أ في الجنة لحما ولبنا وعسلا وخمرا ونحو ذلك وهذا يشبه ما في الدنيا لفظا ومعنى ولكن ليس هو مثله ولا حقيقته كحقيقته فاسماء الله تعالى وصفاته أولى وان كان بينها وبين اسماء العباد وصفاتهم تشابه ان لا يكون لأجلها الخالق مثل ولا حقيقته كحقيقته والاخبار عن الغائب لا يفهم إن لم يعبر عنه بالاسماء المعلومة معانيها في الشاهد ويعلم بها ما في الغائب بواسطة العلم بما في الشاهد مع العلم بالفارق المميز وأن ما أخبر الله به من الغيب أعظم مما في الشاهوفي الغائب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فنحن إذا أخبرنا بالغيب الذي اختص به من الجنة والنار علمنا معنى ذلك وفهمنا ما أريد منا فهمه بذلك الخطاب
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي