و @ وأصوله ان التاويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به وهذا الذي عناه اكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها وهل ذلك محمود أو مذموم أو حق أو باطل والثاني ان التأويل بمعنى التفسير وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن كما يقول ابن جر وأمثاله من المفسرين واختلف علماء التأويل ومجاهد إمام المفسرين قال الثوري إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به وعلى تفسيره يعتمد الشافعي والبخاري وغيرهما فاذا ذكر انه يعلم تأويل المتشابه فالمراد معرفة تفسيره الثالث من معاني التأويل هو الحقيقة التي يؤول اليها الكلام كما قال تعالى هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق الاعراف فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله به فيه مما يكون من القيامة والحساب والجنة النار ونحو ذلك كما قال في قصة يوسف لما سجد أبواه وأخوته يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل يوسف فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا فالتأويل الثاني هو تفسير الكلام وهو الكلام الذي يفسر به اللفظ حتى يفهم معناه أو تعرف علته أو دليله وهذا التأويل الثالث هو عين ما هو موجود في الخارج ومنه قول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن يعني قوله فسبح بحمد ربك واستغفره النصر وقول سفيان بن عيينة السنة هي تأويل الأمر
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي