تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ وقولهم إن الله أجبر العباد على المعاصي ثم روي عن عمر وابن عثمان عن بقية بن الوليد قال سألت الزبيدي والأوزاعي عن الجبر فقال الزبيدي أمر الله أعظم وقدرته أعظم من ان يجبر أو يعضل ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما احب وقال الاوزاعي ما أعرف للجبر أصلا من القرآن ولا السنة فأهاب ان أقول ذلك ولكن القضاء والقدر والخلق والجبل فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما وضعت هذا مخافة أن يرتاب رجل من اهل الجماعة والتصديق

قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى فهذان الجوابان اللذان ذكرهما هذان الإمامان في عصر تابعي التابعين من احسن الأجوبة

أما الزبيدي محمد بن الوليد صاحب الزهري فإنه قال امر الله اعظم وقدرته اعظم من ان يجبر أو يعضل فنفى الجبر وذلك لأن الجبر المعروف في اللغة هو إلزام الإنسان بخلاف رضاه كما يقول الفقهاء في باب النكاح هل تجبر المرأة على النكاح أو لا تجبر وإذا عضلها الولي ماذا تصنع فيعنون بجبرها إنكاحها بدون رضاها واختيارها ويعنون بعضلها منعها بما ترضاه وتختاره فقال الله اعظم من ان يجبر أو يعضل لأن 2 الله سبحانه قادر على ان يجعل العبد مختارا راضيا لما يفعله ومبغضا وكارها لما يتركه كما هو الواقع فلا يكون العبد مجبورا على ما يحبه ويرضاه ويريده وهي أفعاله الاختيارية ولا يكون معضولا عما يتركه فيبغضه ويكرهه أو لا يريده وهي تروكه الاختيارية

واما الاوزاعي فإنه منع من إطلاق هذا اللفظ وإن عنى به هذا المعنى حيث لم يكن له أصل في الكتاب والسنة فيفضي إلى اطلاق لفظ مبتدع ظاهر في إرادة الباطل وذلك لا يسوغ

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ١٣٦