تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيامة 36 فأنكر سبحانه على من زعم أنه يترك سدى إنكار من جعل في العقل استقباح ذلك واستهجانه وانه لا يليق أن ينسب ذلك إلى أحكم الحاكمين ومثله قوله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم المؤمنون 115 فنزه نفسه سبحانه وباعدها عن هذا الحسبان وأنه متعال عنه فلا يليق به لقبحه ومنافاته الحكمة وهذا يدل على اثبات المعاد بالعقل كما يدل على اثباته بالسمع ثم انه رحمه الله بسط القول ووسع العبارة في أزيد من عشرة كراريس وفي ( منهاج السنة النبوية ( لشيخ الاسلام قال اجمع المسلمون على أن الله تعالى موصوف بالحكمة ولكن تنازعوا في تفسير ذلك فقالت طائفة الحكمة ترجع إلى علمه بأفعال العباد وإقاعها على الوجه الذي أراده ولم يثبتوا إلا العلم والارادة والقدرة وقال الجمهور من أهل السنة وغيرهم بل هو حكيم في خلقه وأمره والحكمة ليست مطلق المشيئة اذ لو كان كذلك لكان كل مريد حكيما ومعلوم أن الارادة تنقسم إلى محمودة ومذمومة بل تتضمن تتضمن ما في خلقه وأمره من العواقب المحمودة والغايات المحبوبة والقول باثبات هذه الحكمة ليس هو قول المعتزلة ومن وافقهم من الشيعة فقط بل هو قول جماهير طوائف المسلمين من أهل التفسير والفقه والحديث والتصوف والكلام وغيرهم فأئمة الفقهاء متفقون على إثبات الحكمة والمصالح في احكامه الشرعية انما تنازع في ذلك طائفة من نفاة القدر وغير نفاته وكذلك ما في خلقه من المنافع والحكم والمصالح لعباده معلوم واصحاب القول الاول كجهم بن صفوان وموافقيه كالاشعري ومن وافقه من الفقهاء من اصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم يقولون ليس في القرآن لام في تعليل أفعال الله بل ليس فيه الا لام العاقبة اما الجمهور فيقولون

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٦٧