تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ الإسلام تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردا عنه ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ وكان في مدة حبسه مشتغلا بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ففتح عليه من ذلك خير كثير وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والخوض في غوامضهم وتصانيفه ممتلئة بذلك وحج مرات كثيرة وجاور بمكة وكان أهل مكة يتعجبون من كثرة طوافه وعبادته وسمعت عليه قصيدته النونية في السنة وأشياء من تصانيفه غيرها وأخذ عنه العلم خلق كثير في حياة شيخه وإلى أن مات وانتفعوا به قال القاضي برهان الدين الزرعي ما تحت أديم السماء أوسع علما منه ودرس بالصدرية وأم بالجوزية وكتب بخطه مالا يوصف كثرة وصنف تصانيف كثيرة جدا في انواع العلوم وحصل له من الكتب ما لم يحصل لغيره

وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير في ( تاريخه ( محمد بن أبي بكر ابن إيوب الزرعي إمام الجوزية وابن قيمها سمع الحديث واشتغل بالعلم فبرع في علوم متعددة لا سيما علم التفسير والحديث والاصلين ولما عاد الشيخ تقي الدين من الديار المصرية في سنة ثنتي عشرة وسبعمائة لازمه إلى أن مات فأخذ عنه علما جما مع ما سلف له من الاشتغال فصار فريدا في بابه في فنون كثيرة مع كثرة الطلب ليلا ونهارا وكثرة الصلوات والابتهال وكان حسن القراءة والخلق مع كثرة التودد لا يحسد أحدا ولا يؤذيه ولا يستغيبه ولا يحقد على أحد وله من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا واقتنى من الكتب مالا يتهيأ لغيره تحصيل عشرة من كتب السلف والخلف وبالجملة فقد كان قليل النظير بل عديم النظير في مجموعه وأموره وأحواله والغالب عليه

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٦