@ ذكرهم بسواد الكوفة ثم قال ابن الاثير بعد هذا في سنة ست وثمانين ومائتين وفي هذه السنة ظهر رجل من القرامطة يعرف بأبي سعيد الجنابي بالبحرين واجتمع إليه ناس كثير من الاعراب والقرامطة وقوي أمره فقتل من حوله من أهل تلك القرى وكان أبو سعيد المذكور يبيع الناس الطعام ويحسب لهم بيعهم ثم عظم أمرهم وقربوا من نواحي البصرة فجهز اليهم الخليفة المقتدر بالله جيشا فقاتلهم مقدمه العباس بن عمرو الغنوي فتواقعوا وقعة شديدة وانهزم أصحاب العباس واسر العباس وكان ذلك في آخر شعبان من سنة سبع وثمانين فيما بين البصرة والبحرين وقتل أبو سعيد الاسرى وأحرقهم واستبقى العباس ثم أطلقه بعد أيام وقال له امض إلى صاحبك وعرفه ما رأيت فدخل بغداد في شهر رمضان من السنة وحضر بين يدي المقتدر فخلع عليه ثم إن القراقطة دخلوا بلاد الشام في سنة تسع وثمانين ومائتين وجرت بين الطائفتين وقعات يطول شرحها ثم قتل أبو سعيد المذكور في سنة إحدى وثلاثمائة فتله خادم له في الحمام وقام مقامه ولده أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد ولما قتل ابوه أبو سعيد كان قد استولى على هجر والقطيف والطائف وسائر بلاد البحرين وفي سنة احدى عشرة وثلاثمائة في شهر ربيع الآخر منها قصد أبو طاهر وعسكره البصرة وملكها بغير قتال بل صعدوا إليها بليل بسلالم الشعر فلما حصلوا بها وأحسوا بهم ثاروا اليهم فقتلوا متولي البلد ووضعوا السيف في الناس فهربوا منهم وأقام أبو طاهر سبعة عشر يوما يحمل منهم الاموال ثم عاد إلى بلده ولم يزالوا يعيثون في البلاد ويكثرون فيها الفساد من القتل والسبي والنهب والحريق إلى سنة سبع عشرة وثلاثمائة فحج الناس فيها وسلموا في طريقهم
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٥٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي