تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ ثم وافاهم أبو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية فنهبوا أموال الحاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه وقلع الحجر الاسود وانفذه إلى هجر فخرج اليه أمير مكة في جماعة من الاشراف فقاتلوهم فقتلهم أجمعين وقلع باب الكعبة وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط فمات فطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام من غير كفن ولا غسل ولا صلاة على أحد منهم وأخذ كسوة البيت فقسمها في اصحابه ونهب دور أهل مكة ثم ذكر ابن الاثير في سنة ستين وثلاثمائة ان القرامطة وصلوا إلى دمشق فملكوها وقتلوا جعفر بن فلاح نائب المصريين ثم بلغ عسكر القرامطة إلى عين شمس وهي على باب القاهرة وظهروا عليهم ثم انتصر أهل مصر عليهم فرجعوا عنهم انتهى قال ابن خلكان وعلى الجملة فالذي فعلوه في الاسلام لم يفعله أحد قبلهم ولا بعدهم من المسلمين وملكوا كثيرا من بلاد العراق والحجاز وبلاد الشرق وبلاد الشام إلى باب مصر ولما أخذوا الحجر تركوه عندهم في هجر وقتل أبو طاهر المذكور في سنة اثنين وثلاثين وثلثمائة والقرمطي بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة والقرمطة في اللغة تقارب الشيء بعضه من بعض يقال خط مقرمط ومشي مقرمط اذا كان كذلك وكان أبو سعيد المذكور قصيرا مجتمع الخلق اسمر كريه المنظر فلذلك قيل له قرمطي وقد ذكر القاضي أبو بكر البا قلاني فصلا طويلا من أحوالهم في كتاب ( كشف اسرار الباطنية ( وأما الجنابي فإنه بفتح الجيم وتشديد النون وبعد الالف باء موحدة وهذه النسبة إلى جنابة وهي بلدة من اعمال فارس متصلة بالبحرين عند سيراف والقرامطة منها فنسبوا اليها انتهى كلام ابن خلكان رحمه الله تعالى

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٥٠٩