تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ يدفعوا بمقتضى قياس عقولهم ما د ل عليه الكتاب والسنة نصا أو ظاهرا لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وانفع على هذا التقدير بل كان وجود الكتاب والسنة ضررا محضا في أصل الدين فان حقيقة الامر على ما يقوله هؤلاء أنكم يا معاشر العباد لا تطلبون معرفة الله وما يستحقه من الصفات نفيا واثباتا لا من الكتاب و لا من والسنة ولا من طريق سلف الامة ولكن انظروا أنتم فما وجدتموه مستحقا له من الصفات فصفوة به سواء كان موجودا في الكتاب والسنة أو لم يكن وما لم تجدوه مستحقا له في عقولكم فلا تصفوه به ثم هم هنا فريقان أكثرهم يقولون ما لم تثبته عقولكم فانفوه ومنهم من يقول بل توقفوا فيه وما نفاه قياس عقولكم الذي أنتم فيه مختلفون ومضطربون اختلافا اكثر من جميع اختلاف ( الناس ) على وجه الأرض فانفوه واليه عند التنازع فارجعوا فانه الحق الذي تعبدتكم به وما كان مذكورا في الكتاب والسنة مما يخالف مقاييس عقولكم أو يثبت ما لم تدركه عقولكم على طريقة أكثرهم فاعلموا أني أمتحنتكم بتنزيله لا لتأخذوا الهدى منه لكن ليجتهدوا في تخريجه على شواذ اللغة ووحشي الالفاظ وغرائب الكلام أو ان تسكتوا عنه مفوضين علمه إلى الله مع طي دلالته على شيء من الصفات وهذا حقيقة الامر على رأي هؤلاء المتكلمين وهذا كلام رأيته قد صرح بمعناه طائفة منهم وهو لازم لجماعتهم لزوما لا محيد عنه ومضمونه أن كتاب الله لا يهتدي به في معرفة الله وأن الرسول معزول عن التعليم والاخبار بصفات من أرسله وأن الناس عند التنازع لا يردون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول بل إلى مثل ما كانوا عليه في الجاهلية أو إلى مثل من يتحاكم اليه من لا يؤمن بالانبياء كالبراهمة

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٥٠٦