تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ لحضور العقد فحضرو ا وضربت أعناقهم وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة فيقتلون ثم صيح في البلد وبذل السيف واستمر القتل والسبي والحريق والنهب وقامت قيامة بغداد فلا حول ولا قوة الا بالله بضعا وثلاثين يوما كل صباح يدخل فرقة من التتار فيحصدون محلة حتى جرت السيول من الدماء وردمت فجاج المدينة من القتلى حتى قيل إنه راح تحت السيف ألف ألف وثمانمائة ألف قال والاصح أنهم بلغوا نحوا من ثمانمائة ألف وهذا شيء لا يكاد ينضبط فإنهم قتلوا في الطرق والجوامع والبيوت والاسطحة وبظاهر البلد ما لا يحصى بل هي ملحمة ما جرى قط في الاسلام مثلها وسبوا من النساء والصغار ما ملأ الفضاء وممن أسر ولد الخليفة الصغير وإخوانه وقتل الخليفة وابناه أحمد وعبد الرحمن وممن قتل مع الخليفة من الاعيان أعمامه علي والحسين ويوسف وجماعة من أهل بيته وأخرج الصاحب محيي الدين الرئيس العلامة ابن الجوزي وبنوه عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم فضربت أعناقهم وممن قتل صبرا جماعة مستكثرون من العلماء والامراء والاكابر وخلت بغداد من أهلها ودثرت المحال واستولى عليها الحريق واحترقت دار الخلافة والجامع الكبير حتى وصلت النار إلى خزانة الكتب وعم الحريق جميع البلاد وما سلم الا ما فيه ( من ) هؤلاء الملاعين وضاقت بالقتلى وانداسوا بالارجل ولم يبق ممر الا على القتلى وكان الاطفال يتقلبون في الوحل إلى أن يموتوا وعاين من سلم من الاهوال ما لا يعبر عنه ثم وقع الوباء وكثر الموت وكثر الذباب جدا حتى غطى الجدران ولزم الناس البصل من جيفة الدنيا وجاءت القوافل بالجلب من ( الحلة ) بخبز وجبن وبيض وتعوض أهل الجلب بالكتب يأخذون المجلد بفلس

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٣٦٣