تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ وهو آخر قولي القاضي أبي يعلى وكذلك قول أئمة الشافعية والمالكية وأهل الحديث وأكثر أهل الكلام كالهشامية والكلابية والكرامية كلهم وبعض المعتزلة وكثير من أساطين الفلاسفة وذهب متقدموهم ومتأخروهم وآخرون من أهل الكلام الجهمية والمعتزلة والاشعرية إلى أن الخلق هو نفس المخلوق وليس لله عند هؤلاء صنع ولا خلق ولا فعل ولا إبداع الا المخلوقات أنفسها وهو قول طائفة من الفلاسفة المتأخرين اذ قالوا بأن الرب مبدع كابن سيناء ونحوه

قوله والقائلون بأنه غير أي القائلون بأن الخلق هو المخلوق فروا من قيام الحوادث بالرب تعالى والحجة المشهورة للقائلين بأن الخلق هو المخلوق أنه لو كان خلق المخلوقات بخلق لكان ذلك الخلق إما قديما وإما حادثا فإن كان قديما لزم قدم كل مخلوق وهذا مكابرة وإن كان حادثا فإن قام بالرب لزم قيام الحوادث به وان لم يقم به كان الخلق قائما بغير الخالق وهذا ممتنع وسواء قام به أو لم يقم به يفتقر ذلك الخلق إلى خلق آخر ويلزم التسلسل هذا عمدتهم وقد أجابهم القائلون بأن الخلق غير المخلوق بأجوبة شافية كافية فلتطلب من المطولات وأما حجة القائلين بأن الخلق غير المخلوق فقد ذكرها الناظم رحمه الله تعالى ولكن الكرامية كما ذكر الناظم جعلت له اولا خوفا من القول بالتسلسل

وقوله إحداهما قالت قديم قائم الخ أي إن أتباع شيخ العالم بفتح اللام وهو الامام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي عالم العراق رحمه الله تعالى قد قالوا ان التكوين قديم قائم بالذات والمكون حادث وهو كقدرته سبحانه كما قال الامام أبو جعفر الطحاوي الحنفي في عقيدته

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٣٤٨