تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ كلا ليس هذا مأخذ الكرامية وإنما مأخذهم في ذلك أنهم شاركوا الجهمية والمعتزلة في الاستدلال على حدوث العالم بدليل الاكوان المشهور المبني على منع التسلسل فلهذا جعلوا لكلام الله تعالى اولا كما جعلوا لفعله اولا خوفا من القول بالتسلسل فيسد ذاك عليهم اثبات الباري سبحانه وكلامه كفعاله الكل عندهم له بداية فوضح بطلان كلام الدواني من كل وجه

وقول الناظم رحمه الله تعالى % ولربما سمي بها القرآن تسمية المجاز وذاك وضع ثان % $

أي إن القائلين بالكلام النفسي اختلفوا في الحروف بعد اتفاقهم على أنها مخلوقة هل تسمى كلام الله مجازا أو يطلق الكلام عليها وعلى المعنى بالاشتراك وقد تقدم أن القول بالاشتراك يهدم مذهبهم لانهم ألزموا المعتزلة أن الكلام لا يكون كلاما إلا لمن قام به الكلام فإذا كان كلام الله يطلق على المعنى وعلى الالفاظ بالاشتراك لزمهم مذهب المعتزلة وقوله وكذلك اختلفوا فقيل حكاية عنه وقيل عبارة لبيان أي إن القائلين بالكلام النفسي اختلفوا في الحروب بعد اتفاقهم على أنها مخلوقة هل تسمى كلام الله مجازا أو يطلق الكلام عليها وعلى المعنى بالإشتراك وقد تقدم أن القول بالإشتراك يهدم مذهبهم لانهم أزموا المعتزلة أن الكلام لا يكون كلاما إلا لمن قام به الكلام فإذا كان الكلام الله يطلق على المعنى و على الألفاظ بالإشتراك لزمهم مذهب المعتزلة وقوله وكذلك اختلفوا فقيل حكاية عنه وقيل عبارة لبيان أي إن القائلين بالكلام النفسي اختلفوا في الألفاظ الحادثة على مذهبهم هل يقال هي حكاية عن المعنى القديم كما قاله ابن كلاب أو يقال عبارة كما قال الاشعري فابن كلاب قال الحرف حكاية عن كلام الله وليست من كلام الله لان الكلام لابد أن يقوم بالمتكلم والله يمتنع أن يقوم به حروف وأصوات فوافق الجهمية والمعتزلة في هذا النفي فجاء الاشعري بعده وهو موافق لابن كلاب على عامة أصوله فقال الحكاية تقتضي أن يكون مثل المحكي وليست الحروف مثل المعنى بل هي عبارة عن المعنى ودالة وبعض القائلين بهذا القول يرون هذا البحث لفظيا لا طائل تحته كما قال الناظم رحمه الله تعالى

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٢٨٦