تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ النفسي فيا لله العجب من هذا الاعتذار البارد فان الحنابلة لا يعتقدون ثبوت الكلام النفسي بل ينفونه أشد النفي ويرونه من أعظم الباطل والكلام عندهم اسم اللفظ والمعنى جيمعا كما هو مذهب السلف رحمة الله عليهم ويسأل هذا المتحذلق هل يوجد كلام لفظي ليس له معنى اللهم الا كلام المجانين واللفظ المهمل فهو لا يسمى كلاما إذ ليس له معنى وهذا معنى قول النحاة الكلام لفظ مفيد فانه لا يفيد حتى يكون له معنى

الثالث قوله والكرامية لما رأوا مخالفة الضرورة التي التزمها الحنابلة الخ يقال إن كان مخالفة الضرورة ضارا فأصحابك الاشاعرة قد خالفوا الضرورة في إثبات المعنى النفسي فالتزموا أن الساكت متكلم والاخرس متكلم وغير ذلك من الشناعات

الرابع قوله والمعتزلة قالوا بحدوث كلامه وأنه مؤلف من أصوات وحروف وهو قائم بغيره الخ

يقال هذا في الحقيقة هو قول أصحابك الاشاعرة فانهم قضوا بحدوث الحروف وأنها مخلوقة وصرحوا بانها إنشاء جبريل أو انشاء محمد صلى الله عليه وسلم أو أنها خلقت في محل آخر كاللوح المحفوظ والشجرة أو أن جبريل أخذها من اللوح المحفوظ فكان حقيقة قولهم إذا قالوا إن محمدا صلى الله عليه وسلم أنشأه هو قول من قال إن هذا إلا قول البشر المدثر 25 ثم اصحابك أثبتوا شيئا لا دليل على ثبوته وهو المعنى النفسي وخالفوا إجماع السلف والمعتزلة جميعا فإن الكلام عند السلف والحنابلة اسم للفظ والمعنى جميعا عندالمعتزلة لا كلام لله تعالى إلا اللفظ المخلوق في محل وإنه غير قائم بالله تعالى وإلزم السلف وأصحابك المعتزلة أن الكلام لا يكون كلاما إلى لمن قام به الكلام ثم نقض من نقض من أصحابك هذا الالزام

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٢٨٣