تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ ما ذكره أبو المعالي الجويني قال وذهب الحشوية المنتمون إلى الظاهر إلى ان كلام الله تعالى قديم أزلي ثم زعموا أنه حروف وأصوات وقطعوا بأن المسموع من أصوات القراء ونغماتهم عين كلام الله تعالى واطلق الرعاع منهم القوم بأن المسموع صوت الله تعالى عن قولهم وهذا قياس جهالاتهم ثم قالوا اذا كتب كلام الله بجسم من الاجسام رقوما ورسوما واسطرا وكلمات فهي بأعيانها كلام الله القديم فقد كان إذا كان جسما حادثا ثم انقلب قديما ثم قضوا بأن المرئي من الاسطر هو الكلام القديم الذي هو حرف وصوت وأصلهم أن الاصوات على تقطيعها وتواليها كانت ثابتة في الازل قائمة بذات الباري تعالى وقواعد مذهبهم مبنية على دفع الضرورات انتهى كلامه

قال شيخ الاسلام بعد أن حكى هذا الكلام عن أبي المعالي ومعلوم ان هذا القول لا يقوله عاقل يتصور ما يقول ولا نعرف هذا القول عن معروف بالعلم من المسلمين ولا رأينا هذا في شيء من كتب المسلمين ولا سمعناه من أحد منهم فما سمعنا من أحد ولا رأينا في كتاب أحد أن المداد الحادث انقلب قديما ولا أن المداد الذي يكتب به القرآن قديم بل رأينا عامة المصنفين من أصحاب أحمد وغيرهم ينكرون هذا القول وينسبون ناقله عن بعضهم إلى الكذب وأبو المعالي وأمثاله أجل من أن يقول الكذب لكن القول المحكي قد يسمع من قائل لم يضبطه وقد يكون القائل نفسه لم يخبر قولهم بل يذكر كلاما مجملا يتناول النقيضين ولا يميز فيه بين لوازم أحدهما ولوازم آخر إلى آخر ما ذكره وأقبح من ذلك قوله أي الدواني وقيل انهم منعوا إطلاق لفظ الحادث على الكلام اللفظي رعاية للادب واحترازا عن ذهاب الوهم إلى حدوث الكلام

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٢٨٢