@ الامة وسادات الائمة يرون كفر الجهمية أعظم من كفر اليهود كما قال عبد الله بن المبارك والبخاري وغيرهما وانما كانوا يلوحون تلويحا وقل أن كانوا يصرحون بأن ذاته في كل مكان وأما هؤلاء الاتحادية فانهم أخبث وأكفر من أولئك الجهمية ولكن السلف والائمة أعلم بالاسلام وبحقائقه فان كثيرا من الناس قد لا يفهم تغليظهم في ذم المقالة حتى يتدبرها ويرزق نور الهدى فلما طلع السلف على سر القول نفروا منه وهذا كما قال بعض الناس متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئا ومتعبدة الجهمية يعبدون كل شيء وذلك لأن متكلمهم ليس في قلبه تأله ولا تعبد فهو يصف ربه بصفات العدم والموت وأما المتعبد ففي قلبه تأله وتعبد والقلب لا يقصد الا موجودا لا معدوما فيحتاج أن يعبد المخلوقات إما الوجود المطلق وإما بعض المظاهر كالشمس والقمر والبشر والاوثان وغير ذلك فان قول الاتحادية يجمع كل شرك في العالم ويعم ولا يوحدون الله سبحانه وتعالى وانما يوحدون القدر المشترك بينه وبين المخلوقات فهم بربهم يعدلون ولهذا حدث الثقة أن ابن سبعين كان يريد الذهاب إلى الهند وقال إن ارض الاسلام لا تسعه لان الهند مشركون يعبدون كل شيء حتى النبات والحيوان وهذا حقيقة قول الاتحادية وأعرف ناسا لهم اشتغال في الفلسفة والكلام وقد تألهوا على طريق هؤلاء الاتحادية فإذا أخذوا يصفون الرب سبحانه بالكلام قالوا ليس بكذا ليس بكذا ووصفوه بأنه ليس هو المخلوقات كما يقوله المسلمون لكن يجحدون صفات الاثبات التي جاءت بها الرسل عليهم السلام واذا صار لاحدهم ذوق ووجد له تأله وسلك طريق الاتحادية وقال إنه هو الموجودات
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي