تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ هؤلاء مثل فرعون من كبار العارفين وأكبر من الرسل بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فموسى قاتل فرعون الذي يدعي الربوبية ويسلط الله تعالى مسيح الهدى الذي قيل فيه إنه الله تعالى وهو بريء من ذلك على مسيح الظلالة الذي قال إنه الله ولهذا كان بعض الناس يعجب من كون النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنه أعور ( وكونه قال ( واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت ( وابن الخطيب أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا لأن ظهور دلائل الحدوث والنقص على الدجال أبين من أن يستدل عليه بأنه أعور فلما رأينا حقيقة قول هؤلاء الاتحادية وتدبرنا ما وقعت فيه النصارى الحلولية ظهر سر دلالة النبي صلى الله عليه وسلم لامته بهذه العلامة فانه بعث رحمة للعالمين فاذا كان كثير من الخلق يجوز ظهور الرب في البشر أو يقول إنه هو البشر كان الاستدلال على ذلك بالعور دليلا على انتفاء الآلهية عنه وقد خاطبني قديما شخص من خيار أصحابنا كان يميل إلى الاتحاد ثم تاب منه وذكر هذا الحديث فبينت له وجهه وجاء الينا شخص كان يقول إنه خاتم الاولياء فزعم أن الحلاج لما قال أنا الحق كان الله تعالى هو المتكلم على لسانه كما يتكلم الجني على لسان المصروع وأن الصحابة لما سمعوا كلام الله تعالى من النبي صلى الله عليه وسلم كان من هذا الباب فبينت له فساد هذا وأنه لو كان كذلك كان الصحابة بمنزل موسى بن عمران وكان من خاطبه من هؤلاء أعظم من موسى لأن موسى سمع الكلام الالهي من الشجرة وهؤلاء يسمعون من الحي الناطق وهذا يقوله قوم من الاتحادية لكن أكثرهم جهال لا يفرقون بين الاتحاد العام المطلق الذي يذهب اليه الفاجر التلمساني وذووه وبين الاتحاد المعين الذي يذهب اليه النصارى والغالية وقد كان سلف

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٤٦