على دلالة النقول. وهذا كلام فاسد. لماذا؟ لأن العقل له مداخل بها يهتدي ومن أعظم
مداخل العقل الحس، فإذا كانت الحواس التي هي مداخل العقل في المعرفة ربما تفسد
وبالتالي تفسد أحكام العقول فإن فساد حكم العقل أعظم مما يتصورونه، فربما يكون
الماء زلالاً عذباً طيباً مباركاً، ولكن لمرض أصاب الإنسان إذا تذوقه وجده مراً
فحكم العقل؛ لأن اللسان لا يحكم وإنما يتذوق، فحكم العقل على الماء بأنه مرٌّ .
حكْم العقل هنا حكم صحيح أم حكم باطل؟
ماء طيب زلال - ما شاء الله- أتى به صديقك من بلاد الحجاز، من السعودية، ماء زمزم
-ما شاء الله لا قوة إلا بالله- ولكن شرب منه وجده مراً، الآفة في الماء أم في حاسة
التذوق؟ في حاسة التذوق فلما كانت الآفة في حاسة التذوق كان حكم العقل حكما قاصراً
باطلاً هذا هو حكم العقل.
أيضاً البصر ربما ترى إنساناً من بعيد، ولكن لضعف بصرك أو لبعد المسافة بينك وبين
ما رأيت ربما تقول: هذا الشخص هو زيد بينما الآخر لأن بصره أشد منك أو أفضل منك
قال: إنه عمرو فعندما يقترب تجدونه عمراً.
إذن ما حكم به فلان على أن المرئي هو زيد كان هذا الحكم باطلاً لماذا؟ لأن الآفة
كانت في العين فكان الحكم للعقل حكماً باطلاً فقولهم: بأن دلالة العقل أشد وأقوى من
دلالة النقل هذا كلام غير صحيح- واضح يا إخوانيمن هذه الأمثلة- هذا كلام غير صحيح
لا يمكن أن نسلم لهم بذلك أبداً، كيف يقدم العقل على النقل؟ فلما قدموا العقل على
النقل أبطلوا كثيراً من النصوص لأن عقولهم لم تتحمل هذه النصوص فمثلاً يقولون: لا
يوجد هناك ما يسمى بالوزن يوم القيامة قوله تعالى ? وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ
لِيَوْمِ القِيَامَةِ ?[الأنبياء:47] يقولون: هذا ميزان معنوي، المقصود به تقريب
المعاني فكيف توزن الحسنات والسيئات فإن الوزن لا يكون إلا لماذا؟ للمحسوسات-
الأشياء المحسوسة طماطم بطاطس خيار هذه أشياء محسوسة ملموسة- أما الأشياء المعنوية