تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلت لكم من قبل: بأن من أوائل الكتب المصنفة في الاعتقاد كتب الردود.

الأمر الثاني: حتى نعرف هذا العرش الذي يستوي عليه ربنا هذه المعرفة التي تزيدنا

إيماناً بالعرش وإيماناً باستواء ربنا -سبحانه وتعالى- عليه وبالتالي كانت هناك

مقدمة ضرورية، هذه المقدمة الضرورية: لماذا رد كثير من المبتدعة مسألة الاستواء على

العرش؟ فقالوا: بأن الاستواء بمعنى الاستيلاء أو قالوا: بأن الاستواء بمعنى الغلبة

و الظفر والقهر ولم يثبتوا هذه الصفة لله -عز وجل- مع أن القرآن تكلم على الاستواء

وعنه في أكثر من موضع في نحوٍ من سبع مواضع وكذلك أتت السنة لتثبت هذه الصفة، هذه

الصفة أثبتها القرآن كما أثبتتها السنة لماذا نفوها؟ الإشكال أنهم نسوا هذه الصفة

كما نسوا غيرها من الصفات كصفة النزول وصفة المجيء وصفة الضحك وصفة الغضب وصفة

الرضا، لم يثبتوا هذه الصفات ظناً منهم أن إثبات هذه الصفات يقتضي عجزاً ونقصاً لا

يليق بالله -عز وجل- وبالتالي أولوا هذه الصفات وصرفوها عن ظاهرها إلى معنى آخر،

وهذا ما يسمى بالمجاز، فقالوا: هذا الاستواء استواء مجازي، وصار المجاز عند

المتأخرين من الأشاعرة والكلابية والماتريدية وغيرهم باباً عظيماً يردون به النصوص

ويحرفون النص عن ظاهره إلى معانٍ ربما لا تكون محتملةً أصلاً، لقد حكموا عقولهم في

الأمور كلها.

وقال زعيم من زعمائهم وهو الرازي -عليه رحمة الله- «بأن دلالة العقل أشد من دلالة

النقل»أي: ما دل عليه العقل أقوى مما دل عليه الشرع - سبحان الله- وقال:[ إن دلالة

النص ربما تحتمل التخصيص وتحتمل التقييد، أما دلالة العقل فلا تحتمل ذلك ] يعني

عندما أقول: قال الله -عز وجل- كذا أو قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كذا فهذا

النص ربما يكون خاصاً، ربما يكون عاماً يحتاج إلى مخصص، ربما يكون مطلقاً يحتاج إلى

مقيد أما دلالة العقل فهي دلالة قوية لا تحتاج إلى ذلك أصلاً فتقدم دلالة العقول

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ٧٨