تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس السابع

الإعتقاد بالقدر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه

وأحبابه وأتباعه ومن اتبع هداه ثم أما بعد.

فمجلس اليوم - بإذن الله تعالى- يتعرض لقضية عظيمة وأصل كبير من أصول الإسلام وهو

الاعتقاد بالقدر و- بإذن الله تعالى- سنحاول أن نستعرض هذه القضية في مقدمة ثم بعد

ذلك أصول لابد من معرفتها، ثم بعد ذلك نتعرض لكلام الإمام العلامة ابن أبي زيد

-عليه رحمة الله- ونسأل الله – تعالى- أن يوفقني إلى توضيح ما قد يكون فيه مُشكلاً.

فبداية: الإيمان بالقضاء والقدر لابد أن نعلم أنه ركن كبير من أركان الإسلام، يدل

على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث عمر -رضي الله تعالى عنه- وهو حديث

جبريل المشهور من طريق عبد الله بن عمر وهذا الحديث أصله أيضًا مُخَرَّج في

الصحيحين وفي غيرهما من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أعني: حديث جبريل

المشهور، لكن سأتعرض لهذا السياق الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث عمر بن الخطاب

-رضي الله تعالى عنه- وفيه: (أن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري أتيا عبد

الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه- ليسألاه عما أحدث هؤلاء في شأن القدر فوجدا عبد

الله بن عمر خارجاً من المسجد فيقول عبد الرحمن: فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن

يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن إنه

قد ظهر قِبلنا ناس بالبصرة- ويقصد بهؤلاء الناس مَعبد الجهمي- يزعمون ألا قدر وأن

الأمر أُنف) وذكر من صفتهم أنهم يتقعرون العلم، أو يتقفون العلم أو يتفقهون العلم-

وكل واحدة من هذه الألفاظ وغيرها لها معنى. يتقعرون العلم، أي: يطلبون قَعر العلم،

وهذا فيه تشبيه رائق جميل لأن قعر الآبار لا تكون صافية، وإنما قعرها يكون مَشُوباً

بالأكدار والعُكارات ومنه قول الشاعر:

ونشرب إن وردنا الماء صفواً *** ويشرب غيرنا كدراً وطين

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ١٥٥